بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.7% اليوم، مسجلاً ثالث يوم على التوالي من الخسائر.
جاء هذا التراجع مع تفاعل الأسواق مع الحرب الجديدة التي بادرت بها الولايات المتحدة ضد فنزويلا، حيث تتزايد مخاوف المستثمرين من مخاطر تفاقم فائض المعروض في حال تمكنت واشنطن من بسط سيطرتها على الاحتياطيات النفطية الهائلة لفنزويلا، وهي الأكبر في العالم.
كان سوق النفط يعاني بالفعل من معنويات سلبية طاغية حتى قبل غزو فنزويلا. قد أشرت إلى هذه النقطة في وقت سابق من يوم الأحد، وما زلت أؤكد هذه الفرضية.
وبحسب بيانات تقرير التزامات المتداولين الصادر عن هيئة تداول العقود الآجلة للسلع الأمريكية (CFTC)، تراجعت مراكز الشراء غير التجارية (للمضاربين) في عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة في بورصة نيويورك التجارية إلى أدنى مستوياتها خلال عقد 2010، في حين تقترب مراكز البيع غير التجارية من أعلى مستوياتها منذ عام 2017.
في المقابل، تقوم الأطراف التجارية بالتحوط ضد ارتفاع أسعار النفط، حيث تقترب مراكز الشراء لديهم من أعلى مستوياتها منذ عام 2021، رغم أنهم ضاعفوا تقريباً تحوطهم منذ أواخر عام 2022. وفي الوقت نفسه، لم يطرأ تغير جوهري على تحوطهم ضد تراجع الأسعار منذ عام 2023.
ويبرز هذا التباين انقساماً واضحاً في التمركزات. إذ يسعر المضاربون سيناريو هبوط أعمق، بينما تتحوط الأطراف التجارية من مخاطر الصعود. في حين يشير هذا السلوك إلى أن حتى المتعاملين التجاريين لا ينظرون إلى ارتفاع الأسعار بوصفه السيناريو الأساسي، بل يتعاملون معه كخطر محتمل أكثر منه توقعاً لمسار السوق.
على الجانب الصعودي، لا تزال الحرب بين روسيا وأوكرانيا دون حل، رغم ما أُعلن عن تقدم في مسار المفاوضات. وكلما طال أمد الصراع، ارتفعت احتمالات حدوث اضطرابات إضافية في الإمدادات، لا سيما مع استمرار أوكرانيا في استهداف الأساطيل والبنية التحتية للطاقة الروسية، وهي ديناميكية قد تصب في نهاية المطاف في مصلحة الاستراتيجية الأمريكية.
وبعد اندلاع الصراع الجديد في منطقة الكاريبي، عاد مسار التصعيد ليتجه نحو الشرق الأوسط، مع تقارير تشير إلى احتمال تجدد المواجهات بين إيران وإسرائيل. ويضيف هذا التطور مزيداً من القلق على جانب المعروض، ويضع طبقة إضافية من المخاطر الجيوسياسية فوق سوق نفط هش أصلاً.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية