هل تحافظ أسعار الذهب (XAUUSD) على زخمها الإيجابي وسط ضغوط الدولار وترقب تقرير الوظائف؟

كُتب بواسطة: رانيا جول ، كبير محللي الأسواق في XS.com – منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)

تشير التحركات الأخيرة في سوق الذهب قرب 4472 دولار إلى أن المعدن الأصفر يدخل مرحلة دقيقة تجمع بين دعم قوي من العوامل الأساسية وحساسية مرتفعة تجاه البيانات الاقتصادية المنتظرة، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية.

ومن وجهة نظري، فإن حفاظ الذهب على تداوله قرب أعلى مستوى له في أسبوع ليس تحركًا عابرًا أو تقنيًا فقط، بل يعكس حالة أعمق من القلق وعدم اليقين تسود المشهد الاقتصادي والجيوسياسي العالمي، وهي بيئة تاريخيًا ما تكون مواتية لصعود أسعار الذهب.

وأرى أن الزخم الإيجابي الحالي للذهب مدعوم بشكل أساسي بتصاعد المخاطر الجيوسياسية على أكثر من جبهة في وقت واحد، وهو عامل لا يمكن للأسواق تجاهله. فالتهديدات العسكرية الأمريكية في فنزويلا، والتحذيرات الموجهة لدول في أمريكا اللاتينية، والتوتر العلني بين السعودية والإمارات، إلى جانب استمرار الحرب الروسية الأوكرانية دون أفق واضح للحل، كلها تطورات تعزز من الطلب على الأصول الآمنة. ومن رأيي، عندما تتراكم هذه الأزمات في وقت واحد، فإن المستثمرين يميلون إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر والبحث عن أدوات تحافظ على القيمة، والذهب يظل في مقدمة هذه الخيارات.

وفي المقابل، لا يمكن فصل الأداء القوي للذهب عن التطورات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية. توقعات السوق المتزايدة على توجه متساهل من قبل الاحتياطي الفيدرالي تمثل ركيزة أساسية لاستمرار الاتجاه الصاعد. فالتوقعات بخفض أسعار الفائدة مرتين إضافيتين خلال العام تعكس قناعة متزايدة بأن الاقتصاد الأمريكي، رغم بعض مؤشرات الصمود، لا يزال بحاجة إلى دعم نقدي. وبرأيي، طالما استمرت هذه التوقعات، فإن الذهب سيظل مستفيدًا رئيسيًا، كونه أصلًا لا يدر عائدًا ويتأثر سلبًا عادة بارتفاع أسعار الفائدة.

وضعف الدولار الأمريكي في الأيام الأخيرة يؤكد هذه الرؤية. فابتعاد العملة الأمريكية عن أعلى مستوياتها في عدة أسابيع ليس مجرد تصحيح فني، بل نتيجة مباشرة لتغير توقعات المستثمرين تجاه مسار السياسة النقدية. والبيانات المتباينة لمؤشرات مديري المشتريات الأمريكية تعزز هذا السيناريو، حيث يظهر مؤشر ستاندرد آند بورز غلوبال استمرار النمو، في حين يؤكد مؤشر ISM بقاء القطاع التصنيعي في منطقة الانكماش. ومن وجهة نظري، هذا التباين يضع الاحتياطي الفيدرالي في موقف حذر، ويدفعه إلى تجنب التشديد، وهو ما يضغط على الدولار ويدعم الذهب في الوقت ذاته.

كما أن أحد العوامل التي أراها مؤثرة أيضًا، وإن كانت أقل وضوحًا في تسعير السوق حاليًا، هو الجدل المتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي في ظل الإدارة الأمريكية الحالية. وأي تشكيك في استقلالية البنك المركزي يخلق حالة من عدم اليقين النقدي، وهو ما يدفع المستثمرين للتحوط عبر الذهب. وتاريخيًا، كلما زادت الضغوط السياسية على صناع القرار النقدي، ارتفعت جاذبية الذهب كأداة تحوط ضد تآكل الثقة في السياسات الاقتصادية.

مع ذلك، أؤكد أن المرحلة الحالية ليست خالية من المخاطر بالنسبة لمشتري الذهب، خصوصًا على المدى القصير. تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية المرتقب يمثل اختبارًا حاسمًا للاتجاه الحالي. فإذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع وأظهرت متانة كبيرة في سوق العمل، فقد نشهد ارتدادًا مؤقتًا للدولار وضغوطًا تصحيحية على الذهب. ومن وجهة نظري، هذا السيناريو لن يغير الاتجاه العام الصاعد، لكنه قد يخلق تقلبات حادة وفرص إعادة تمركز للمستثمرين.

وفي المقابل، إذا جاءت بيانات الوظائف متوافقة مع التوقعات أو أضعف منها، فإن ذلك سيعزز الرهانات على خفض الفائدة في مارس، ويدفع الذهب لاختبار مستويات أعلى خلال الأسابيع المقبلة. وأعتقد أن السوق بات حساسًا للغاية لأي إشارة تؤكد تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، والذهب سيكون المستفيد الأول من هذا التحول في المعنويات.

وبناءً على مجمل هذه العوامل، أميل إلى التفاؤل الحذر تجاه أسعار الذهب على المدى القريب. البيئة الحالية، التي تجمع بين مخاطر جيوسياسية متصاعدة، وتوقعات نقدية تيسيرية، وضغوط على الدولار، تشكل مزيجًا داعمًا لاستمرار الاتجاه الصاعد. ومع ذلك، لابد للمستثمرين من متابعة البيانات الاقتصادية بدقة وعدم إغفال احتمالات التصحيح، لأن الذهب، رغم قوته، يظل عرضة للتقلبات الحادة في فترات ترقب البيانات المفصلية. وفي تقديري، أي تراجع محتمل سيبقى فرصة للشراء طالما لم تتغير المعطيات الأساسية التي تقف خلف هذا الصعود.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قزي بعد لقائه رئيس ومدير عام مرفأ بيروت:

وعود بإيجاد حلول لمشاكل مستوردي السيارات زار نقيب مستوردي السيارات المستعملة إيلي قزّي رئيس مجلس ...

شحادة وجابر يبحثان التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الاستثمار في الشركات الناشئة

التقى وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة وزير المالية ياسين ...

إحياء الذكرى السنوية الثالثة لتوأمة مستشفى تل شيحا مع مستشفى اوتيل ديو الجامعي

أحيت ادارة مستشفى تل شيحا الذكرى السنوية الثالثة لتوأمتها مع مستشفى اوتيل ديو الجامعي بحضور ...