بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تشهد أسواق الطاقة ارتفاعاً قوياً اليوم مع صعود الأسعار، مما أدى لمحو معظم خسائر الأسبوع الماضي التي تجاوزت 6% لكلا المؤشرين. قفزت العقود الآجلة للنفط الخام الخفيف (WTI) لتعود فوق مستوى 100 دولار، بارتفاع قدره 4.85%، في حين تتبع العقود الآجلة لخام برنت مساراً مشابهاً بتداولها عند 105.55 دولار، بزيادة بلغت 4.21%.
يأتي صعود أسعار النفط اليوم وسط تكرار لسيناريوهات شهدناها سابقاً خلال الحرب في الشرق الأوسط، والمتمثلة في العودة إلى التصعيد خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد ظهور علامات على التهدئة خلال جلسات التداول الأخيرة.
عاد الرئيس دونالد ترامب إلى مسار التصعيد الحالي مرة أخرى، بعد تصريحاته المفاجئة الأسبوع الماضي بشأن إحراز تقدم جوهري في المفاوضات مع إيران وتعليق “مشروع الحرية”. رفض ترامب أحدث مقترح إيراني مضاد لإنهاء الحرب، كما صرح لموقع أكسيوس يوم أمس، واصفاً إياه بأنه “غير مقبول تماماً” وغير مناسب. حيث ذكر ترامب: “لا تعجبني رسالتهم، ولا يعجبني ردهم”، فيما جاء ذلك بعد عشرة أيام من الترقب.
يؤكد هذا الأمر أن أياً من الجانبين غير مصمم على المضي قدماً نحو التهدئة، كما يبقي الباب مفتوحاً أمام موجات إضافية من التصعيد المتبادل التي قد تهدد البنية التحتية النفطية في المنطقة. فيما يبدو أن أي من سرديات وقف الحرب السابقة لا تهدف سوا إلا إلى إجبار أسعار الطاقة على الانخفاض وذلك لخفض التكلفة السياسية للحرب في الداخل الأمريكي.
يأتي ذلك، كما ناقشنا سابقاً، في وقت لم تحقق فيه الولايات المتحدة أهدافها الأساسية في هذه الحرب. حيث يتمثل أحد هذه الأهداف في تحييد البرنامج النووي الذي قد يكون مصدراً لعمليات تصعيد مستقبلية. حيث يتمثل أحد هذه الأهداف في تحييد البرنامج النووي الذي قد يكون مصدراً لعمليات تصعيد مستقبلية، حيث أثار الجانب الإسرائيلي هذه النقطة أيضاً.
أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مقابلة حديثة مع برنامج “60 دقيقة” على شبكة CBS News، أن الحرب مع إيران سيظل غير منتهية طالما يمتلك النظام يورانيوم مخصباً. حيث شدد نتنياهو على ضرورة إخراج هذه المواد من البلاد. كما كشف نتنياهو أن الرئيس ترامب أعرب عن رغبة شخصية في تأمين تلك المواد، فيما أشار نتنياهو إلى أن هذه العملية يمكن إنجازها فعلياً، بوجود اتفاق رسمي أو دونه.
قد تتطلب هذه العملية العسكرية في عمق إيران نشر آلاف الجنود، بالإضافة إلى المعدات والقواعد وحتى مدارج الطائرات بالقرب من المنشآت النووية، وهو أمر قد يستغرق أسابيع إلى شهور وفقاً لتقارير سابقة عديدة. قد نشهد خلال هذه الفترة مزيداً من التصعيد من الجانب الإيراني، الذي قد يسعى لتوسيع تكاليف هذه الحرب عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة على نطاق أوسع بكثير من ذي قبل. كما يمكن أن يؤدي إلحاق خسائر كبيرة بالجانب الأمريكي خلال هذه العمليات المحتملة إلى إطلاق دورات من التصعيد والهجمات المتبادلة، مما قد يضع البنية التحتية بكافة أنواعها في مرمى نيران الحرب.
تأتي رواية العودة إلى الحرب الشاملة والتصعيد في وقت تتفاقم فيه أزمة مخزونات النفط العالمية، برغم أن تسعير السوق يقلل من شأنها.
تستهلك الحرب مع إيران هوامش الأمان النفطية في العالم بمعدل قياسي، وفقاً لوكالة بلومبرغ، مما يهدد بصدمة كبيرة في الإمدادات. في حين يقدر مورغان ستانلي أن المخزونات العالمية تراجعت بنحو 4.8 مليون برميل يومياً بين 1 مارس و25 أبريل، وهو سحب يتجاوز بكثير أي ذروة سابقة سجلتها وكالة الطاقة الدولية. كما حذرت ناتاشا كانيفا، رئيسة أبحاث السلع العالمية في جي بي مورغان تشيس، من أن المخزونات في الدول المتقدمة قد تصل إلى “مستويات الإنهاك التشغيلي” في وقت مبكر من الشهر المقبل، مع فقدان أكثر من مليار برميل من الإمدادات منذ الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. في حين عملت الولايات المتحدة كملجأ أخير، وصلت مخزونات نواتج التقطير الخاصة بها إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2005. كما صرحت إيمير بونر، المدير المالي لشركة شيفرون، لتلفزيون بلومبرغ أن استنزاف القدرة الفائضة يعني أن الدول المعتمدة على الاستيراد ستواجه نقصاً حاداً بحلول منتصف الصيف، حيث تقترب إجمالي المخزونات من “الحد الأدنى التشغيلي” المطلوب فقط للحفاظ على عمل خطوط الأنابيب والمصافي.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية