بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
يتداول كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط عند أدنى مستوياتهما منذ أبريل، منخفضين بنسبة تزيد عن 2% لليوم الرابع على التوالي.
يأتي الانخفاض المستمر في أسعار النفط وسط أجواء من الارتياح في الأسواق حتى الآن، في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب في الشرق الأوسط، على الأقل في الوقت الحالي. غير أن العديد من عوامل المخاطر لا يبدو أنها مأخوذة في الاعتبار عند التسعير.
توجد العديد من علامات الاستفهام والنقاط الغامضة في هذا الاتفاق غير المعلن، والذي لم يتم نشره بالكامل في المقام الأول. سيحافظ هذا الغموض على بقاء خطر التصعيد قائماً، مما يبقي على احتمالية تجدد صدمات الأسعار والعودة المحتملة لاضطرابات الإمدادات. حدد موقع أكسيوس عدداً من نقاط عدم اليقين عبر ثماني نقاط رئيسية، حيث تتعلق بمدى فعالية ورسمية هذا الاتفاق، وما إذا كان سيتم فتح مضيق هرمز أو ما إذا كان مفتوحاً بالفعل في الوقت الحالي، وما ستحصل عليه إيران من هذه الصفقة، وما إذا كانت الأطراف تفهم حتى ما اتفقت عليه، وما هو منصوص عليه فعلياً في مذكرة التفاهم الموقعة وغير المعلنة، والأهم من ذلك، ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بهذا الاتفاق على جبهة لبنان، وما إذا كان سيكون هناك اتفاق نووي في ضوء هذه المذكرة، وما إذا كانت الحرب ستعود إذا لم نحصل على اتفاق نووي شامل.
على سبيل المثال، فيما يتعلق بمضيق هرمز، صرح مصدر رسمي لموقع أكسيوس بأن الجيش الأمريكي تلقى أوامر بفتح المضيق يوم الجمعة، في حين ادعى دونالد ترامب أنه تم فتحه مباشرة يوم الاثنين. تظل هناك العديد من الجوانب الفنية العالقة بالإضافة إلى ذلك، بما في ذلك وجود أنواع مختلفة من الألغام المنتشرة عبر مضيق هرمز، والتي يستغرق تطهيرها أياماً.
تتمثل القضية الأساسية في أن مذكرة التفاهم الحالية ليست اتفاقاً نووياً، بل هي اتفاق للتفاوض بشأن البرنامج النووي. لطالما كانت هذه المفاوضات في ظل الإدارة الجمهورية الحالية، وأعتقد أنها ستظل، عالقة لفترة طويلة. يمكن لإطالة أمد هذه المفاوضات، في وقت يمثل فيه الوقت شيئاً لا يملكه دونالد ترامب حالياً، أن يجدد الدفع بالضغط على إيران والتهديد بعمل عسكري لانتزاع تنازلات لم يتم الحصول عليها حتى الآن في هذا الملف الحيوي. تعني هذه العبارة بكلمات أخرى أن المفاوضات السابقة أدت فقط إلى اتفاق لإجراء المزيد من المفاوضات، وهو أمر سيكون غاية في الصعوبة.
لا يمكننا أيضاً تجاهل العامل الإسرائيلي، لكون مذكرة التفاهم تدعو إلى الهدوء على الجبهة اللبنانية، وهو ما يبدو أبعد ما يكون عما يمكننا تحقيقه الآن. قوبل هذا الاتفاق بعاصفة من الانتقادات داخل إسرائيل من مختلف التيارات السياسية، حيث يدعم معظمها استمرار الضغط العسكري على حزب الله في لبنان، وإطلاق ضربات ضده مجدداً، ومنح الألوية لمصالح الأمن الداخلي الإسرائيلي على المصالح الأمريكية. قد يدفع هذا الأمر إيران في نهاية المطاف إلى توجيه ضربات صاروخية إلى إسرائيل مجدداً، مما يعيدنا إلى المربع الأول في هذه الحرب. يخشى الإسرائيليون علاوة على ذلك أن يؤدي هذا الاتفاق إلى منح إيران إمكانية الوصول إلى أموال طائلة من شأنها تعزيز قدراتها العسكرية وتقوية دعمها لحلفائها في كل من لبنان واليمن، مما يخلق المزيد من التهديدات لإسرائيل.
أرى المذكرة الحالية، في ضوء ما سبق، لا تعدو كونها مناورة على نطاق أوسع من التصريحات الفارغة السابقة، والمقصود منها كسب الوقت ودفع أسعار النفط نحو الانخفاض. بناءً على ذلك، سنراقب التطورات على الجبهة في لبنان، والتقدم في المفاوضات بشأن الملف النووي والأصول الإيرانية المجمدة، وتحركات الحشد العسكري الأمريكي. إذا رأينا عودة إلى حشود القوات الأمريكية وتعبئة القوات البرية والخاصة، فستكون هذه علامة على أن هذه المذكرة عديمة الفائدة، مما يمهد الطريق لعودة العمل العسكري والصدمات والاضطرابات في سوق النفط.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية