البيتكوين تواصل الهبوط وسط ظروف السيولة الصعبة

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

تتراجع البيتكوين لليوم الثالث على التوالي بنحو 1%، متخلية عن مستوى 64,000 دولار.

يأتي تراجع البيتكوين وسط ظروف السيولة الضعيفة التي لا تسمح للعملة المشفرة بالحفاظ على اتجاهها الصعودي لفترة طويلة، حيث يسيطر الاتجاه المضاربي قصير الأجل. بالإضافة إلى ذلك، كما أدت الآفاق المتشددة للسياسة النقدية مع حالة عدم اليقين لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى مفاقمة قيود السيولة من خلال إبقاء عوائد السندات مرتفعة.

ارتدت البيتكوين على نحو طفيف في وقت سابق من هذا الأسبوع في أعقاب اتفاق لوقف الحرب في الشرق الأوسط. خفض هذا الأمر أسعار النفط كما جلب الارتياح للأسواق الأوسع، في حين لا تزال رؤوس الأموال مترددة في الانتقال إلى العملات المشفرة.

علاوة على ذلك، تظل جاذبية سوق الأسهم قوية، برغم التصحيح الأخير. يبدو من غير المرجح أن نرى رؤوس الأموال تنتقل مجدداً نحو العملات المشفرة بشكل كافٍ في أي وقت قريب، ما لم نشهد فقداناً كبيراً ومطولاً للزخم في هذه السوق. لا يوجد في غضون ذلك ما يشير إلى أن سوق الأسهم تتجه نحو تصحيح عميق أو مطول، بالنظر إلى أرباح الشركات القوية، مع استمرار هيمنة سردية الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى التدفقات الضخمة التي جذبتها صناديق المؤشرات بشكل مستدام، على عكس البيتكوين.

عجزت صناديق البيتكوين الفورية عن جذب تدفقات داخلة كبيرة ومستدامة منذ أشهر. حيث نشهد بعد سلسلة طويلة من التدفقات الخارجة بضعة ملايين من الدولارات فقط من التدفقات الداخلة، نعود بعدها إلى تدفقات خارجة أكبر بكثير، وفقاً لأرقام SoSoValue. يشير هذا الأمر إلى أن هذه التدفقات مضاربية كما أنها مقتصرة على اقتناص الاتجاهات قصيرة الأجل.

يقتصر النمو الملموس في التدفقات حالياً، في غضون ذلك، على سوق العقود الآجلة. حيث ارتفعت المراكز المفتوحة للعقود الآجلة للبيتكوين من يوم السبت حتى أول أمس بنحو 4 مليارات دولار لتصل إلى 49 ملياراً، وفقاً لأرقام CoinGlass. يحمل نمو الجانب المضاربي دون تدفقات حقيقية لرؤوس الأموال مخاطر حدوث عمليات تصفية واسعة النطاق للمراكز الشرائية، الأمر الذي قد يمحو زخم الأسعار الهش.

زادت النبرة الحذرة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، الأمور سوءاً بالنسبة للبيتكوين، كما زادت من حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية. أصبح من غير المرجح أن تظل المعدلات عند مستوياتها الحالية حتى نهاية هذا العام، حتى بعد توقيع مذكرة التفاهم في الشرق الأوسط مع انخفاض أسعار النفط. حيث توجد احتمالية بنسبة 85% تقريباً بأن نشهد رفعاً لأسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل قبل نهاية العام، في حين تصل إلى 65% لافتتاح هذا المسار في سبتمبر المقبل، وفق أرقام CME FedWatch Tool.

حيث يضع الموقف المتشدد بشأن السياسة النقدية ضغوطاً على العملات المشفرة من خلال تقليص مصادر التمويل للسيولة المضاربية التي تعتمد على الرافعة المالية. ترتفع تكلفة هذا التمويل مع زيادة عوائد السندات. يتفاقم هذا الأمر بسبب ارتفاع عوائد سندات الحكومة اليابانية إلى جانب تحول بنك اليابان نحو تشديد السياسة النقدية. على العكس من ذلك، تظل الأسهم مرنة برغم الظروف النقدية المتشددة، على عكس العملات المشفرة. يُتوقع أن يحافظ هذا الصمود على تدفق ثابت لرؤوس الأموال إلى سوق الأسهم، في حين يجذب تدفقات أقل نحو العملات المشفرة في المستقبل القريب.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ملتقى التعاون والاستثمار السوري اللبناني الأول يعقد ورشة عمل بعنوان: “حلول الأتمتة الحديثة في زمن الذكاء الاصطناعي”

عقد ملتقى التعاون والاستثمار السوري اللبناني الأول من خلال ورشة عمل تخصصية حملت عنوان: “حلول ...

دبي للسيليكون ونون تتعاونان لتسريع الابتكار التكنولوجي ونمو الشركات الناشئة

أعلنت واحة دبي للسيليكون، المنطقة الاقتصادية المتخصصة بالمعرفة والابتكار والمنضوية تحت مظلة سلطة دبي للمناطق ...

مجموعة سيتي المصرفية تعيّن راجيف غارغ رئيساً جديداً لإدارة الثروات في دولة الإمارات

أعلنت مجموعة “سيتي” المصرفية اليوم عن تعيين راجيف غارغ رئيساً جديداً لإدارة الثروات (باستثناء الخدمات ...