بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
يتماسك مؤشر الدولار اليوم متداولاً بوجه جانبي مائل للصعود قليلاً عقب تراجع الأمس بقرابة 0.6%. يتداول المؤشر بالقرب من أدنى مستوياته منذ مايو الفائت.
في حين كان من المفترض أن يحظى الدولار بدعم العوائد المرتفعة لسندات الخزانة والمدفوعة بالتضخم متعدد المصادر، غير أن انحسار الثقة بسياسات الولايات المتحدة وقوة الين وتضيق الفجوة مع عوائد السندات اليابانية تساهم جميعها في الحد من إمكانية تعافي الدولار.
نشهد تصاعداً جوهرياً للمخاطر الصعودية لتضخم أسعار الغذاء والطاقة. يستمر ارتفاع أسعار الديزل في المتوسط ليتجاوز 5.78 دولاراً للغالون في الولايات المتحدة، وهو ما يقل بسنتات قليلة عن القمة التاريخية المسجلة عام 2022 وفق أرقام AAA Fuel Prices. كذلك تستمر أسعار الغازولين بالتماسك أعلى من 4 دولارات للغالون، محتفظة بزيادة قدرها 30% تقريباً مقارنة بالعام الفائت.
نشهد مخاطر صعودية جوهرية لتضخم أسعار الغذاء، إذ اقتربت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو للتجارة (CBOT) من مستوى 8 دولارات للمكيال، وهو ما يمثل أعلى المستويات منذ فبراير 2023. كذلك سجلت العقود الآجلة للذرة أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2023. يأتي تضخم أسعار الغذاء وسط تصاعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتي طالت السفن والموانئ علاوة على مصافي النفط ومنشآت التكرير والتصدير، مما ساهم في دفع أسعار الطاقة والغذاء على حد سواء. يضاف إلى ذلك تأثير عوامل الطقس القاسية في هذا الموسم.
في حين أن غياب الأفق القريب للعودة إلى المفاوضات الجادة بين الولايات المتحدة وإيران يبقي المخاطر الصعودية للتضخم مرتفعة، ينفتح المجال أمام المزيد من الارتفاعات في عوائد السندات. صرّح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس يوم الأمس بأنه لا توجد خطط للعودة إلى المفاوضات ما لم تتوقف إيران عن مهاجمة السفن في مضيق هرمز.
تُبقي هذه العوامل التضخمية مستويات مرتفعة من التشاؤم بشأن مسار السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي لبقية هذا العام. تُسعّر السوق احتمالية بقرابة 40% لأن يقوم البنك المركزي برفع سعر الفائدة بنصف نقطة مئوية على الأقل قبل نهاية هذا العام، وفق أرقام CME FedWatch. لا يبدو أن الفيدرالي يجد نفسه في موقع مواتٍ لتسهيل السياسة النقدية، وذلك على الرغم مما يظهر من علامات ضعف في سوق العمل. ترجع الأرقام الأضعف من المتوقع المسجلة في الوظائف أساساً إلى تضاؤل القوى العاملة نتيجة شيخوخة المجتمع، كما يبدو أن ضعف إضافة الوظائف أصبح سمة معتادة في الاقتصاد الأمريكي، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. عند النظر إلى أداء الاقتصاد، لا نجد ما يدعو للقلق، فعلى سبيل المثال استمر تسارع نمو أنشطة الخدمات وفق أرقام معهد إدارة التوريد للشهر الثالث على التوالي.
في المقابل، الاضطراب الذي حل بسوق الدخل الثابت في الولايات المتحدة، والذي يُعزى إلى إعلان وزارة الخزانة الأمريكية عن مضاعفة وتيرة إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل في وقت سابق من أغسطس، فُهِمَ على أنه اضطراب في رسم السياسات من قبل الإدارة الأمريكية وتعارض مع توجهات الاحتياطي الفيدرالي. قد يفسر هذا جزءاً من ضعف تأثير العوائد المرتفعة على الدولار الأمريكي. حيث لامست عوائد سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام أعلى قممها منذ نوفمبر 2023 في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما بلغت مستوى 4.816%، مع ذلك بقي الدولار منخفضاً نسبياً.
علاوة على ذلك، فإن فجوة العائد بين سندات الخزانة الأمريكية ومقابلاتها من السندات الحكومية اليابانية تتجه نحو الانكماش، ولا تزال تقبع بالقرب من أدنى مستوياتها منذ عام 2022 على مستوى السندات لأجل عشرة أعوام عند قرابة 1.8%، جراء الإشارات المتشددة المتزايدة الصادرة عن بنك اليابان. يفسر هذا أيضاً جزءاً آخر من الضعف الذي يحل بالدولار وعدم قدرته على الاستفادة من العوائد المرتفعة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية