بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تتراجع العقود الآجلة لكل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بقرابة 1%، في حين لا تزال تحوم بالقرب من أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من أربعة أشهر.
يأتي تباطؤ الارتفاعات ليعكس بعض التفاؤل حول إمكانية التخفيف من تبعات الاضطراب العميق الذي حل بصادرات الشرق الأوسط من النفط الخام، وذلك مع اتجاه المملكة العربية السعودية إلى تحويل تحميل الخام بعيداً عن ميناء ينبع الذي خرج من الخدمة، إضافة إلى التراكم في المخزونات الأمريكية خلال الأسبوع الفائت. في المقابل، فإن استدامة الحالة الراهنة من الضربات المتقطعة عبر الجبهات المتعددة لا تزال تغذي مخاطر تفاقم الاضطرابات الهيكلية في البنية التحتية للإنتاج والتصدير عبر مختلف النقاط الحيوية في الإقليم.
أفادت رويترز بأن المملكة قد عرضت على المشترين من المصافي الآسيوية التحميل عبر ميناء صحار الذي يقع خارج مضيق هرمز، وذلك بعد الاستهداف الذي طال خط أنبوب «شرق-غرب» القادر على نقل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، والمؤدي إلى ميناء ينبع الذي توقفت فيه عمليات التحميل أيضاً. ذكرت الوكالة أيضاً نقلاً عن بيانات من شركة الاستشارات «إنرجي أسبكتس» أنه خلال الأيام الأخيرة، ضاعفت المملكة عمليات التحميل في محطتي رأس تنورة والجعيمة في الشرق، بما يمكن من تحميل ناقلتين عملاقتين تعادل حمولتهما 4 ملايين برميل. علاوة على ذلك، أظهرت بيانات منفصلة لتتبع حركة السفن صادر عن «كيبلر» قيام أربع ناقلات نفط عملاقة، تبلغ قدرتها الاستيعابية الإجمالية 8 ملايين برميل، بعمليات تحميل في رأس تنورة يوم الأربعاء.
هذا الأمر من شأنه أن يقدم بعض الراحة للسوق بشأن إمكانية تعافي الإمدادات ولو جزئياً إلى حين إصلاح منشآت الضخ المتضررة هيكلياً على خط «شرق-غرب» واستئناف التحميل عبر ميناء ينبع، وهو ما قد يتطلب أياماً إلى أسابيع وفق التقديرات المتفاوتة التي عرضتها صحيفة «وول ستريت جورنال» ورويترز. إلا أن هذا السيناريو ينطوي على افتراض عدم انجرار المملكة والحوثيين في اليمن إلى المزيد من التصعيد بما قد يؤدي إلى تعميق هذا الاضطراب الهيكلي. في الواقع، هذا ما يُعوّل عليه، وهو تيقن كلا الطرفين أن هذه الحرب ليست في صالح أي منهما، وأن استدامتها لن تعني سوى حرب أبدية لا غالب فيها والطرفان خاسران، ولن تؤدي سوى إلى إضعاف حضور الإقليم دولياً واستنزاف قدراته. بناءً على ذلك، ورغم غياب ما يوحي بذلك في الوقت الراهن، لا أستبعد احتكام الطرفين مجدداً إلى المفاوضات والاتفاق على عدم التصعيد. توحي جولات الحرب في السنوات الفائتة بإمكانية تحقق هذا السيناريو.
تحقق هذا السيناريو من شأنه أن يقدم المزيد من الراحة للسوق ويحول التركيز مجدداً إلى مضيق هرمز. في حين أن الأخير لا يزال يشهد حركة شحيحة من الناقلات، على الأقل وفق ما يتم رصده. أفادت رويترز نقلاً عن «كيبلر» بأن أربع سفن فقط عبرت المضيق يوم أمس، دون وجود أي ناقلات نفط أو غاز طبيعي مسال عملاقة. تلقت هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية (UKMTO) يوم أمس بلاغاً عن حادثة في مضيق هرمز، حيث تعرضت سفينة لإصابة بمقذوف مجهول الهوية. في كل الأحوال، فإن استمرار تدفق بضعة ملايين برميل من الخام عبر المضيق مع الحراسة الأمريكية واستئناف تدفق الخام السعودي جزئياً قد يحدث فرقاً جوهرياً، بما قد يدفع الأسعار للتخلي عن قممها الحالية.
علاوة على ذلك، وفقاً لوكالة رويترز، واستناداً إلى بيانات معهد البترول الأمريكي، ارتفعت مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام والبنزين والمقطرات خلال الأسبوع المنتهي في 11 سبتمبر، حيث زادت مخزونات الخام بمقدار 7.1 مليون برميل.
إضافة إلى ذلك، لا أستبعد اتجاه الإدارة الأمريكية مجدداً إلى الامتناع عن التصعيد وإعادة تغذية الخطاب الإعلامي حول إمكانية التفاوض مع إيران، وذلك مع بلوغ أسعار المقطرات من الديزل والبنزين وعوائد السندات مستويات حرجة للغاية قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة. بلغ المتوسط الوطني في الولايات المتحدة لسعر الديزل قمة تاريخية جديدة اليوم بتجاوزه 6.31 دولار للغالون، و4.36 دولار لغالون البنزين، بما يمثل ارتفاعاً بأكثر من 37% مقارنة بمستواه قبل عام، وفق أرقام جمعية السيارات الأمريكية (AAA).
بناءً على ذلك، إذا تحققت الفرضيات السابقة، فقد نعود لنرى التداولات العرضية الواسعة لأسعار الخام، المتمثلة بارتفاعات سريعة تليها انخفاضات مفاجئة وسريعة خلال الأيام الخمسين المقبلة. في المقابل، فإن استدامة الحالة الرمادية الراهنة وغياب آفاق التسوية الدبلوماسية من شأنها أن تبقي مخاطر توسيع رقعة استهداف البنية التحتية وناقلات النفط قائمة، بما يبقي مخاطر ارتفاع الأسعار نحو قمم جديدة لم نشهدها في هذه الحرب.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية