توقعت ألبن كابيتال، شركة الاستشارات المصرفية الاستثمارية التي تتخذ من دولة الإمارات العربية المتحدة مقراً لها، أن تشهد مبيعات قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي معدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.3 % خلال الفترة من 2025 إلى 2030، لتصل إلى 386.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن تسجل دولة الإمارات العربية المتحدة أعلى معدل نمو سنوي مركب خلال فترة التوقعات، بنسبة 3.6 %.
وأطلقت ألبن كابيتال، يوم الأربعاء الموافق 16 سبتمبر، النسخة العاشرة من تقريرها حول قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، والذي يتضمن تحليلاً معمقاً وتوقعات لأداء القطاع، ويستعرض أحدث التوجهات ومحركات النمو والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي. كما يسلط التقرير الضوء على مجموعة مختارة من شركات التجزئة العاملة في المنطقة.
وقال تي. إم. لاكشمانان، الرئيس التنفيذي لشركة “ألبن كابيتال (الشرق الأوسط) المحدودة”: “هناك العديد من العوامل التي تدعم نمو قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك النمو السكاني، وارتفاع القدرة الشرائية، واستراتيجيات التنويع الاقتصادي الطموحة. وعلى الرغم من تأثير الأوضاع الجيوسياسية الراهنة على ديناميكيات القطاع، فإننا نتوقع أن تستعيد مبيعات التجزئة زخمها وتحافظ على مسار نمو مستقر خلال الفترة المقبلة. كما يسهم توسع التجارة الإلكترونية ونماذج البيع متعددة القنوات في دعم المبيعات، من خلال مواكبة تفضيلات المستهلكين المتغيرة وتلبية تطلعاتهم نحو تجارب تسوق مريحة وسلسة. وإضافة إلى ذلك، من شأن دخول العديد من العلامات التجارية العالمية والمحلية إلى أسواق المنطقة وتوسيع حضورها فيها أن يواصل تعزيز جاذبية القطاع”.
وقال حميد نور محمد، العضو المنتدب لشركة “ألبن كابيتال (الشرق الأوسط) المحدودة”: “تدفع المنافسة المتزايدة في قطاع التجزئة بدول مجلس التعاون الخليجي الشركات العاملة في القطاع إلى التوسع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة، بما يتيح تقديم توصيات مخصصة للعملاء، وأتمتة عملية اتخاذ القرارات، وتحسين الكفاءة التشغيلية. وبالتوازي مع توسع التجارة الرقمية، يدفع توجه المستهلكين المتزايد نحو تحقيق أفضل قيمة مقابل مشترياتهم الشركات إلى الاستثمار في العلامات التجارية الخاصة، والعروض الترويجية، ومنصات التجزئة المدعومة رقمياً التي تجمع بين سهولة التسوق والأسعار التنافسية. واستشرافاً للمستقبل، يُتوقع أن تتجه الشركات إلى عمليات الدمج بهدف تبسيط عملياتها، وتبني التكنولوجيا لتعزيز قدرتها التنافسية وتوسيع حصتها السوقية، إلى جانب تعزيز قدراتها على تخصيص المنتجات بما يلبي احتياجات العملاء”.

ووفقاً لـ”ألبن كابيتال”، من المتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي من 329.6 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 386.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.3 %. ومن المتوقع أن يكون هذا النمو مدفوعاً باستقرار أساسيات الاقتصاد الكلي، والنمو السكاني، وارتفاع أعداد السياح، وتحسن مستويات الدخل المتاح للإنفاق. كما يُتوقع أن تنمو مبيعات التجزئة للمنتجات غير الغذائية بمعدل نمو سنوي مركب قدره 2.7 %، في حين يُتوقع أن تسجل مبيعات التجزئة للمنتجات الغذائية معدل نمو سنوي مركب قدره 4.1 % خلال الفترة من 2025 إلى 2030 في دول مجلس التعاون الخليجي.
وعلى الرغم من تراجع مبيعات التجزئة خلال العام الجاري في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتحديات التي تواجه سلاسل التوريد، فمن المتوقع أن يحافظ القطاع على وتيرة نمو مستقرة خلال الفترة المقبلة. وتستند هذه التوقعات إلى المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الكلي، والمبادرات الحكومية، والتعافي المتوقع في الإنفاق الاستهلاكي.

ومن المتوقع أن تنمو مبيعات التجزئة في كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي بمعدلات نمو سنوية مركبة تتراوح بين 2.5 % و3.6 % خلال الفترة من 2025 إلى 2030. كما يُتوقع أن يسجل أكبر سوقين للتجزئة في المنطقة، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، معدلي نمو سنوي مركب قدرهما 3.2 % و3.6 % على التوالي، لتصل مبيعات التجزئة فيهما إلى 166.6 مليار دولار أمريكي و129.5 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وسيكون هذا النمو مدعوماً بالنمو السكاني والبنية التحتية المتطورة في كلا البلدين، مما يجعلهما وجهتين جاذبتين للتسوق.
وتأتي قطر والكويت في المرتبتين التاليتين من حيث حجم السوق، ومن المتوقع أن تسجلا معدلي نمو سنوي مركب قدرهما 3.2 % و2.5 % على التوالي خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
ومن المتوقع أن تصل مبيعات السوق الحرة في مطارات دول مجلس التعاون الخليجي في كل من دبي وأبوظبي وقطر والبحرين إلى 4.3 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مسجلةً معدل نمو سنوي مركب قدره 4.8 % منذ عام 2025. ويمكن أن يُعزى هذا النمو إلى الارتفاع المتوقع في حركة المسافرين، مدفوعاً بصورة رئيسية بالمبادرات الحكومية الرامية إلى تعزيز السياحة وخطط زيادة الطاقة الاستيعابية.
أما فيما يتعلق بإجمالي المساحة القابلة للتأجير، ومع افتراض إنجاز 80 % من الإضافات المتوقعة، فمن المرجح إضافة نحو 4.6 مليون متر مربع من مساحات التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة من 2025 إلى 2030، ليرتفع بذلك إجمالي المساحات القابلة للتأجير ضمن قطاع التجزئة المنظم إلى 27.0 مليون متر مربع. ويمثل ذلك سيناريو نمو معتدلاً، حيث من المتوقع أن تسجل المساحات القابلة للتأجير ضمن قطاع التجزئة المنظم معدل نمو سنوي مركب قدره 3.8 % خلال هذه الفترة.
ووفقاً للتقرير، يظل النمو السكاني، إلى جانب التركّز المرتفع للمقيمين من الوافدين والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، من أبرز العوامل الدافعة لنمو قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى الرغم من الأوضاع الجيوسياسية الراهنة، يُتوقع أن يواصل النشاط الاقتصادي إظهار قدرته على الصمود، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والنمو القوي في القطاعات غير الهيدروكربونية. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يسهم التوسع في تطوير البنية التحتية، وتنامي مكانة دول مجلس التعاون الخليجي كمركز عالمي للأعمال والفعاليات الترفيهية والرياضية، في دعم نشاط قطاع التجزئة. كما تواصل السياحة الدينية استقطاب حصة كبيرة من أعداد السياح الوافدين، مما يسهم بشكل إضافي في دعم نمو قطاع التجزئة. وإلى جانب ذلك، يُتوقع أن يسهم الانتشار السريع لمنصات التجارة الإلكترونية والتجارة السريعة في تحقيق إيرادات إضافية للشركات العاملة في القطاع وتعزيز منظومة التجزئة الأوسع، من خلال توسيع نطاق الوصول الرقمي، وتحسين تجربة العملاء وراحتهم، وفتح آفاق جديدة للنمو.
ومع ذلك، فإن تأثر دول مجلس التعاون الخليجي بالتحديات الاقتصادية الكلية العالمية، نظراً لاعتمادها الكبير على عائدات قطاع الهيدروكربونات واستمرار المخاوف الجيوسياسية، قد ينعكس سلباً على ثقة المستهلكين ويضع قطاع التجزئة تحت ضغوط متزايدة. كما أن اعتماد المنطقة بشكل كبير على واردات الأغذية يجعلها عرضة للاضطرابات الخارجية في جانب العرض، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين. علاوةً على ذلك، أدى الحضور المتنامي للعلامات التجارية العالمية والتوسع السريع لمنصات التجارة الإلكترونية إلى احتدام المنافسة داخل القطاع. وفي مواجهة ذلك، تتبنى شركات التجزئة استراتيجيات مكثفة للعروض الترويجية والخصومات بهدف زيادة حصتها السوقية، وهو ما يدعم نمو الإيرادات، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضغوطاً على هوامش الربح.
كما يسلط التقرير الضوء على عدد من التوجهات التي تسهم في رسم ملامح قطاع التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي. ويسهم التوجه المتزايد نحو نماذج الأعمال متعددة القنوات، لتلبية توقعات المستهلكين، في تمكين شركات التجزئة من الاستفادة من متاجرها كمراكز لتنفيذ الطلبات، وتقديم خدمات متنوعة، من بينها الشراء عبر الإنترنت والاستلام من المتجر، وخدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقاً”، والتوصيل في اليوم نفسه. وفي الوقت ذاته، تكتسب المتاجر المؤقتة حضوراً متزايداً كأحد نماذج التجزئة، في ظل سعي العلامات التجارية إلى اعتماد أساليب مرنة لدخول أسواق جديدة، واختبار مفاهيم جديدة، وتعزيز التفاعل مع المستهلكين. كما تتجه شركات التجزئة إلى تجاوز مراحل الرقمنة الأساسية نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليلات المتقدمة وأتمتة عملية اتخاذ القرارات عبر مختلف الوظائف. وأخيراً، يدفع الطلب المتزايد على المنتجات الغذائية الصحية شركات التجزئة إلى توسيع تشكيلة منتجاتها العضوية والطازجة والأغذية ذات الحد الأدنى من المعالجة.
ومع استمرار نضج القطاع، من المرجح أن تسهم هذه التوجهات الناشئة وتفضيلات المستهلكين المتغيرة في إعادة تشكيل ديناميكيات السوق. وتتبنى شركات التجزئة نماذج أعمال مبتكرة، وتستفيد من التحول الرقمي لفتح آفاق جديدة لخلق القيمة. وفي الوقت الذي تتبع فيه شركات التجزئة التقليدية استراتيجيات للنمو العضوي، من المتوقع أن تتسارع وتيرة عمليات الدمج في القطاع، في ظل سعي الشركات إلى تحسين الربحية، وتحقيق وفورات في الحجم، وتعزيز حصتها السوقية.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية