توقيع اتفاق تعاون بين معهد باسل فليحان وأمن الدولة

لاوندس: مكافحة الفساد جزء من حماية الأمن الوطني

بساط: لا يمكن فصلها عن استعادة قدرة الدولة

وصف المدير العام لأمن الدولة اللواء الركن إدكار لاوندس مكافحة الفساد بأنها “جزء من حماية الأمن الوطني”، خلال حلقة حوارية نظّمها معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي في مقرّه أمس الخميس بالتعاون مع المديرية، تخللها توقيع اتفاق تعاون بين الطرفين لتدريب عناصر أمن الدولة في مواضيع من بينها مكافحة الفساد، فيما شددت رئيسة المعهد لمياء المبيض بساط على أن هذه المكافحة لا تنفصل “عن استعادة قدرة الدولة”.

بساط

واعتبرت بساط، في افتتاح الحلقة الحوارية بعنوان “مكافحة الفساد: من الوقاية إلى المواجهة”، أن “حماية الدولة وبناء مؤسساتها وجهان لرسالة واحدة: دولة قوية، آمنة، عادلة وقادرة على حماية مواطنيها ومؤسساتها”.

وقالت إن المعهد يتشارك مع المديرية العامة لأمن الدولة «الإصرار على بناء وطن يليق بأبنائه، من خلال العمل الصعب والمتواصل لحماية المجتمع والمؤسسات من آفة الفساد”.

وأشارت إلى أن “الفساد لا يسرق المال العام فحسب، بل يسرق الدولة وثقة مواطنيها بها، فيرفع كلفة الخدمات، ويخفض جودتها، ويضر بالفئات الأضعف، ويعزز الاحتكار والتهرّب الضريبي، ويقوّض الاستثمار والإيرادات”. وأضافت: “الفساد لا يستمر لأن هناك فاسدين فحسب، بل لأن النظام قد يجعل الفساد ممكناً، وأحياناً مربحاً ومتوقعاً”.

وشددت على أن مكافحة الفساد “ليست قضية أخلاق فردية فقط، بل قضية مؤسسات وقيادة وسلطة، وكذلك قضية عدالة اجتماعية”.

وأوضحت أن “الفساد وعدم المساواة يغذي كل منهما الآخر، إذ إن عدم تكافؤ توزيع الفرص والموارد والنفوذ يجعل الوصول إلى الدولة نفسها متفاوتاً، ويدفع إلى استخدام الواسطة والمحسوبية للحصول على الحقوق والخدمات والفرص. في المقابل، يعمّق الفساد الفوارق الاجتماعية، لأنه يحمّل الفئات الأضعف كلفة أكبر، ويحرمها من تكافؤ الفرص، ويقوّض ثقتها بالمؤسسات”.

ولفتت إلى أن “المؤسسات الضعيفة قد تسمح للشبكات الاجتماعية والسياسية بالتحول من مصادر للتضامن إلى أدوات للمحاباة والزبائنية. أما المؤسسات القوية، فقادرة على تغيير السلوك والثقافة عندما تصبح القواعد واضحة ومطبقة على الجميع، وتصبح الجدارة أكثر فائدة من الواسطة، والمساءلة أكثر واقعية من الحماية”.

وقالت: “لا ينبغي أن ننتظر تغير الثقافة حتى نصلح الدولة؛ علينا أن نغيّر قواعد اللعبة. فالقواعد تغيّر الحوافز، والحوافز تغيّر السلوك، والسلوك المتكرر يغيّر الثقافة”.

وأكدت أن معالجة عدم المساواة “ليست هدفاً اجتماعياً منفصلاً عن مكافحة الفساد، بل جزء من أجندتها المؤسسية. فكلما اتسعت الفجوة بين من يستطيع الوصول إلى الدولة ومن لا يستطيع، اتسعت مساحة النفوذ غير الرسمي والزبائنية. وفي المقابل، كلما ضمنت الدولة الحقوق والخدمات والفرص على أساس قواعد عامة، تراجع مجال الوساطة والمحسوبية”.

ولفتت إلى أن التكنولوجيا “أداة أساسية لتغيير قواعد اللعبة، من خلال اعتماد المشتريات الإلكترونية، ورقمنة الخدمات، وإتاحة البيانات، وتوفير مسارات قابلة لتتبع القرارات. ومن شأن ذلك تضييق مساحة التلاعب وتعزيز قدرة المواطنين والإعلام وأجهزة الرقابة على كشف المخالفات”. لكنها حذرت من أن “الرقمنة لا تصلح مؤسسة فاسدة؛ وقد تكتفي برقمنة فسادها”.

وشددت بساط على أهمية الاستثمار في القدرات البشرية، مؤكدة أن التدريب، رغم ضرورته، “لا يعوض غياب المؤسسات”. وأضافت أنه لا يمكن مطالبة الموظف بالنزاهة داخل نظام “يكافئ الولاء، ويحمي النفوذ، ويعاقب من يرفض الانصياع”.

وقالت: “عندما تكون المكاسب كبيرة، والرقابة ضعيفة، والعقوبات بطيئة أو غير مؤكدة، يصبح الفساد خياراً جذاباً لمن يملك القدرة على ممارسته. فلنجعل الفساد مكلفاً، والنزاهة مجدية، والقواعد واضحة، والمساءلة مؤكدة”.

ونبهت إلى أن الخطر لا يقتصر على الرشوة أو إساءة استخدام المال العام، بل يشمل أيضاً “تمكّن مصالح خاصة من التأثير في القواعد والمؤسسات نفسها، بحيث تعمل الدولة لمصلحة من يملك النفوذ بدلاً من المصلحة العامة”. وعندها، يصبح الفساد “أكثر من سرقة للمال العام: إنه إعادة توجيه للدولة نفسها”.

ومن هذا المنطلق، أكدت أهمية تكامل أدوار المؤسسات الأمنية والقضائية والرقابية والإدارية. ورأت أن “حماية الدولة ومؤسساتها من محاولات الاختراق والاستغلال، وملاحقة التجاوزات التي تمس أمنها ومصالحها، جزء من حماية الدولة”، وهو ما يبرز أهمية الشراكة مع المديرية العامة لأمن الدولة.

وركزت على ضرورة “استعادة قدرة الدولة”، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا بوصفها أداة للإصلاح لا بديلاً عنه، إلى جانب الاستثمار في الكفاءات البشرية. وقالت إن لبنان لا يحتاج فقط إلى دولة موجودة، بل إلى “دولة قادرة، تستقطب الكفاءات وتحافظ عليها، وتوفر أجوراً لائقة، وتستخدم البيانات والتكنولوجيا، وتستبق المخاطر، وتدير المال العام بكفاءة، وتقدم الخدمات على أساس الحقوق والاستحقاق، لا الولاء والمحسوبية”.

وأكدت أن مكافحة الفساد واستعادة قدرة الدولة وأمنها المؤسسي “مسارات مترابطة: فالإدارة تبني القدرة، والقضاء يحاسب، وأجهزة الرقابة تكشف، والمؤسسات الأمنية تحمي الدولة ومؤسساتها من التهديدات ومحاولات الاختراق”. وأضافت أن هذا التكامل “هو جوهر مذكرة التعاون التي تجمع المعهد بأمن الدولة: وضع المعرفة وبناء القدرات في خدمة الدولة، وتعزيز الحوكمة بالأداء، وجعل التنسيق بين مؤسساتها جزءاً من قوتها”.

وخلصت بساط إلى أن مكافحة الفساد “لا تُختزل في تغيير السلوك الفردي، بل في تغيير البيئة التي تجعل الفساد ممكناً ومربحاً”. وتابعت: “في لبنان، يعني ذلك خمسة مسارات مترابطة: بناء مؤسسات تضع حدوداً واضحة للسلطة وتطبق القواعد على الجميع؛ تغيير حساب المخاطر والمكاسب بحيث يصبح الفساد أكثر كلفة والنزاهة أكثر جدوى؛ استخدام التكنولوجيا والشفافية لتغيير قواعد اللعبة، لا لمجرد رقمنة الإجراءات القديمة؛ معالجة عدم المساواة، لأنها تغذي الواسطة والزبائنية وتضعف تكافؤ الفرص والثقة بالدولة؛ والأهم، استعادة قدرة الدولة وأمنها المؤسسي”.

وقالت إن ذلك هو الطريق “من ثقافة النفوذ إلى ثقافة المسؤولية، ومن إدارة الأزمات إلى بناء المؤسسات، ومن دولة تُدار بمنطق الولاء إلى دولة تُدار بمنطق القانون والمصلحة العامة”.

وختمت بأن “مكافحة الفساد ليست معركة ضد أفراد، بل معركة من أجل إعادة بناء الدولة؛ وهي، في جوهرها، ليست مهمة تقنية فحسب، بل مشروع سياسي وأخلاقي لبناء لبنان”.

لاوندس

أما لاوندس، فاعتبر أن “الأهم منالفساد نفسه هو الثقة. ثقة المواطن بدولته. ثقة الموظف بأن القانون يحميه إذا قام بواجبه. ثقة الشاب بأن مستقبله يجب ألاّ يمرّ عبر واسطة. وثقة الأب والأم بأن أولادهما يمكنهم أن يعيشوا بكرامة، من دون أن يتعلّموا منذ صغرهم أن الطريق إلى حقّهم يمرّ من باب خلفي، أو هاتف شخص نافذ، أو مبلغ يُدفع تحت الطاولة”.

ورأى أن “أخطر ما في الفساد أنّه يجعل المواطن يفقد ثقته بأن الدولة قادرة على أن تحميه وتطبّق القانون بعدل”.

وقال: “من هذا المنطلق نحن اليوم هنا. لأن مكافحة الفساد ليست حملة لتوقيف فاسد أو كشف مرتشٍ أو مزوّر، بل هي معركة على هوية أي بلد نريد أن نتركه لأولادنا”.

وأوضح علاقة الأمن بمكافحة الفساد فقال: “عندما تُدفَع رشوة لتغيير قرار، يصبح الفساد خطراً على الدولة. وعندما يُزوَّر مستند للوصول إلى حق ليس لصاحبه، يصير الفساد اعتداءَ على القانون. وعندما يُستغَلُّ النفوذ لتعطيل العدالة، تكون الدولة نفسها هي المستهدفة”.

لكنه رأى أن “مواجهة الفساد بعد حصوله لا تكفي وحدها، بل يجب أن نسأل كيف سمحنا له بأن يبدأ؟ وكيف نمنع تكراره؟”.

وشدّد على أن “مكافحة الفساد تبدأ من الإدارة السليمة، من المعرفة، من التدريب، ومن الموظف الذي يعرف القانون ويعرف مسؤولية كل قرار وكل توقيع يضعه. وتبدأ من المدير الذي يُدرك أن توقيعه ليس مجرّد توقيع، بل مسؤولية. ومن المؤسسة التي تضع أنظمة واضحة وشفافة، وتحاول منع الخطأ قبل حصوله بدلاً من أن تنتظر وقوعه لتبحث بعده عن المسؤول”.

وأضاف: “من هنا تأتي أهمية الشراكة مع معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، لأن التدريب ليس تفصيلاً، بل جزء أساسي من الوقاية. فعندما يعرف الموظف القانون وكيفية تطبيقه، يصبح شريكاً في حماية الدولة، ويصبح المواطن مدركاً كل حقوقه وواجباته، فتتعمم ثقافة مفادها الامتناع عن الرشوة، حتى لو كانت المعاملة أسرع وأسهل”.

وتابع: “لكن عندما تتجاوز الأمور مرحلة الوقاية، ويصبح التزوير وسيلة لخداع الدولة، والرشوة وسيلة لإفساد القرار، واستغلال النفوذ طريقاً للإثراء غير المشروع، لا يعود الكلام عن التوعية كافياً. وهنا يأتي دور الدولة وأجهزتها، كل مؤسسة ضمن صلاحياتها ومسؤولياتها”.

وقال لاوندس: “نحن في المديرية العامة لأمن الدولة لسنا موجودين لنحل محل الإدارة، ولا القضاء، ولا أجهزة الرقابة. ولكن من موقعنا، نرى مكافحة الفساد جزءاً من حماية الأمن الوطني، لأن حماية الدولة لا تعني مجرّد حمايتها من الخطر الآتي من الخارج، بل تعني أحيانا حمايتها من الخطر الذي يتسلّل إليها من الداخل”.

وشدّد على ان “مكافحة الفساد ليست مسؤولية جهاز أمني وحده، ولا القضاء وحده، ولا الحكومة وحدها، ولا الموظف وحده، بل هي مسؤولية مجتمع كامل، لأن الفساد يكبر عندما يقبل شخص ان يأخذ، وعندما يسكت شخص عن حقه، وعندما يتعب شخص من المواجهة ويقرر ان يتعايش معه. فالخطر الحقيقي يبدأ عندما يقول المواطن (شو بدي أعمل؟ هيدي هيك ماشية)، لأن ذلك يعني أن الفساد لم يعد مجرد جريمة، بل بدأ يتحوّل إلى ثقافة، وهذه الفكرة تحديداً يجب أن نهزمها”.

وتطرّق إلى “الشاب الذي يتخرّج من الجامعة ولا يجد فرصة، بينما غيره يجد وظيفة لأنّه يعرف الشخص المناسب، وإلى صاحب المؤسسة الصغيرة الذي يلتزم بالقانون ويدفع ما يتوجب عليه، ثم يرى غيره يتهرّب ويستفيد، وإلى الموظف الشريف الذي يشعر أحيانا بأنه وحده، وإلى الأم التي تريد أن تقول لابنها: اعمَل واجتهد وتعلّم، فتصل، ولا ترغب في أن تضطر إلى أن تقول له يوماً يجب أن تعرف أحداً”.

وخاطبَ الشباب قائلاً: “أنتم لستم جيل المستقبل فحسب، بل أنتم أصحاب الحق بالمستقبل من اليوم. فكلّ ليرة تُهدَر اليوم على الرشوة هي فرصة أقل للشباب الذين يجدون في الهجرة فرصتهم الوحيدة، وكل فرصة عمل تضيع بسبب المحسوبية والواسطة، يمكن أن تصبح شاباً يفكّر بالهجرة، وكل قرار يُشرى، هو ثقة عم تُفقَد. وفي كل مرة ينتصر الفساد على القانون، لا نخسر حاضرنا فحسب، بل نخسر جزءاً من مستقبل أولادنا”.

ووصف مكافحة الفساد بأنها “ليست مجرّد معركة سياسية، بل معركة وطنية، وأخلاقية، وإنسانية”.

وأضاف: “نعم. نستطيع فعل ذلك في لبنان، عندما يبدأ كل واحد من موقعه: المعهد يدرّب. الإدارة تطبّق. الموظف يلتزم. الرقابة تكشف. القضاء يحاسب بسرعة. الأجهزة الأمنية تواجه ضمن صلاحياتها وتضبط، والمواطن يرفض يكون جزءاً من المنظومة”.

وشدّد على أن “الدول تنهض بالمواطنين الذين يقولون: لا. لا للواسطة. لا للرشوة. لا للتزوير. لا لاستغلال النفوذ. وعندما تصبح كلمة لا أقوى من كلمة نعم للفساد، يبدأ التغيير الحقيقي”.

وأعرب عن إيمانه بأن “أبناءنا يجب ان يرِثوا وطنا، لا منظومة فساد، وبأن فرصاً يجب أن تتوافر لهم، لا إحباط، وبأنهم يستحقون دولة تكون فيها الكفاءة طريقهم الطبيعي، لا الواسطة”.

وأضاف: “من هذا المنطلق، ليست مكافحة الفساد معركة أمن الدولة وحدها، بل هي معركة كل مؤسسات الدولة، وهكذا تُبنى الدول. ونحن سنبدأ بالوقاية حيث نستطيع، وسنواجه حيث يجب، وكلٌّ منّا سيقوم بواجبه ضمن موقعه وصلاحياته”.

وخلص إلى القول: “أنا لا أعِدكم بأن طريق مكافحة الفساد سيكون سهلاً. بالعكس، هو طريق صعب. والفساد، عندما يتجذّر، لا يتخلّى بسهولة عن مصالحه. ولذلك، سنستمر في الوقاية حيث نستطيع، وبالمواجهة حيث يجب. فنحن نكافح الفساد من أجل أن يأتي يومٌ لا يحتاج فيه أبناؤنا إلى واسطة كي يحصلوا على حقهم. يومٌ يعرف فيه الشاب اللبناني ان مستقبله يُبنى بعلمه، لا بعلاقاته. يومٌ يكون فيه الموظف النزيه هو القاعدة، وليس الاستثناء. قد تكون المعركة طويلة. لكنها تستحق أن نخوضها لأننا في النهاية ندافع عن لبنان الذي سيعيش فيه أولادنا غداً”.

اتفاق التعاون

بعد ذلك، وقّع لاوندس وبساط اتفاق تعاون بين المعهد والمديرية “في إطار سعي الفريقين إلى تحقيق نظام تعليمي وتدريبي يواكب التقدّم ويلبي الحاجات المستجدة لعناصر المديرية العامة لأمن الدولة من مختلف الرتب في مواضيع المالية العامة وتعزيز الثقافة الاقتصادية ومكافحة الفساد والحوكمة” والشراء العام، ومكافحة الجرائم المالية.

ويتولى المعهد بموجب الاتفاق “تحضير وتنفيذ أنشطة تدريبية” تهدف إلى “تعزيز وتطوير الطاقات البشرية في المديرية العامة لأمن الدولة في المجالات الاقتصادية والمالية والتدريبية”، و”تزويد عناصر المديرية العامة لأمن الدولة بأحدث المعارف الاقتصادية والمالية بما يعزز قدراتهم ويمكّنهم من مقاربة مواضيع المالية العامة بطريقة موضوعية وحديثة وديناميكية”.

جلسة حوار

وعُقِدَت جلسة حوار بمشاركة بساط ولاوندس أدارها الإعلامي بسام أبو زيد.

ورداً على سؤال عن المواضيع التي سيدرّب المعهد عناصر وضباط أمن الدولة عليها ليتمكنوا من ضبط الفساد، قالت بساط: “سنركّز في التدريب على اختصاصنا وهو المال العام، بما فيه مِن تقنيات وقواعد من المهم جداً لم ينشط في مجال مكافحة الفساد أن يعرفها، وأن يعرف المعايير الدولية المعتمدة مما يسهل له عملية التحقق الضبط. وبالتالي، من بين المواضيع التي تتمحور عليها برامجنا التدريبية السنوية، سنركّز مثلاً على الشراء العام الذي يتركّز فيه الفساد بشكل كبير، وكذلك على التهرب الضريبي ومكافحة التزوير وسواها”.

وأشارت بساط إلى أن المعهد كان يركّز في سنواته الأولى منذ تأسيسه عام 1996 على التدريب في وزارة المالية (…) وفي وقت لاحق وسّع نطاق عمله إلى الإدارات العامة الأخرى، سواء أكانت مدنية أم عسكرية، في ما يتعلق بإدارة المال العام، وتعاون مثلاً مع الجيش اللبناني، وقوى الأمن الداخلي”.

وشددت على أن “تنامي شبكات الفساد بكل أنواعه يتطلب وجود عناصر مدرّبين جيداً في إدارات الدولة” للتمكن من مكافحة هذه الآفة.

أما لاوندس فقال: “نحن نساعد أجهزة مكافحة الفساد في لبنان وعددها سبع لتمارس أدوارها (…). ولكي نتمكن من ذلك على أكمل وجه، نسعى إلى التطور الدائم من خلال التدريب، وهذا الاتفاق مع المعهد يهدف للوصول إلى مرحلة”.

وأضاف: “إذا كانت الدولة تريد مكافحة الفساد، لكل جهة فيها دور في هذا المجال. لا يمكن أن تعمل سلطة وحدها. نحن دخلنا مسألة مكافحة الفساد من باب التصدي للتعدي على الدولة، ولِما يمس أمن الدولة. ليست مهمتنا الأساسية، بل لدينا مهام كثيرة غيرها، لكننا لاحظنا أن هذا المجال هو الذي يجب أن نركّز عليه حالياً لكي نتمكن من بناء دولة صحيحة”.

وأكد أن “لا مجال للتدخلات” في عمل أمن الدولة في هذا المجال. وأضاف “أتحدى أن يكون أحد اتصل بي للتوسط في هذا الشأن ولبيته، فأنا مقتنع بأننا إذا أردنا أن نبني دولة، يجب أن ننتهي من التدخلات. فمن ليس له أحد، نحن له. يجب أن يشعر كل مواطن في لبنان بأن عليه أن يقوم بواجباته، وبأنه يجب أن يحصل على حقه من دون توسُُل ولا مِنّة”.

وعن عمليات مكافحة الفساد التي نفذتها أمن الدولة قال لاوندس: “نبدأ من ضبط المخالفات وجمع المعلومات ونوصلها إلى القضاء، ومبدئيا القضاء في معظم الحالات أخذ قرارات”.

وأضاف: “في موضوع المولدات، نساعد وزارة الاقتصاد في الجولات لتنفيذ القانون (…). وما فعلناه حتى الآن جيد جداً، لكن ذلك ليس حلاً كافياً، فالأفضل طبعاً أن نؤمّن الكهرباء للمواطن، ولكن ما نفعله في الوقت الحالي يخفف قليلاً بالطبع عن كاهل المواطن”. 

وأكد أن المديرية العامة لأمن الدولة تتعاون “مع غالبية الإدارات”، مؤكدا استعدادها للمضيّ في هذا التعاون، واصفاً إياه بأنه “مفيد جداً”. وتابع قائلاً: “نحن نتكامل مع بقية الإدارات في مكافحة الفساد، وهدفنا واحد”.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفط يواصل خسائره للجلسة الثالثة وسط آمال تتعلق بالمعروض والدبلوماسية

تحليل السوق التالي عن دانيال تقي الدين الشريك المؤسس و الرئيس التنفيذي لمجموعة Sky Links ...

بنك DBS: الأسواق تقلّل من تقدير مخاطر صدمات أسعار النفط وسط السباق لتوفير الطاقة اللازمة للذكاء الاصطناعي

يتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة عند نحو 90 دولاراً للبرميل، وأن ترتفع أسعار الذهب ...

ارتفاع الطلب على المجمعات السكنية الأكبر حجماً يدعم مشاركة “دوغاستا العقارية” في معرض العقارات الدولي 2026

استجابةً للتحول الملحوظ في تفضيلات مشتري العقارات ضمن شريحة ذوي الدخل المتوسط نحو المساحات السكنية ...