العقود الآجلة للنفط تتماسك عالياً وسط سيادة المواقف التصعيدية من أطراف حرب الشرق الأوسط

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

تتراجع العقود الآجلة للنفط بقرابة 0.3%، عبر كل من المعيارين الرئيسيين؛ غرب تكساس الوسيط الذي يتداول بالقرب من أعلى مستوياته في شهر، وبرنت الذي يحوم بالقرب من أعلى قممه منذ مايو.

يبدو أن السوق لا تزال تميل إلى تسعير مخاطر مرتفعة تتعلق باحتمالية تجدد فقدان واسع لإمدادات الخام من الشرق الأوسط، على ضوء تضافر العوامل التصعيدية على نحو متعدد الجبهات. في ظل غياب الدبلوماسية بشكل شبه تام وبروز المزيد من عوامل التصعيد، فإن مخاطر اضطراب الإمدادات قد تبقى الهجس الأهم بما يطغى على التفاؤل الذي قد ينبع من أي إجراءات مؤقتة هادفة لخفض الأسعار من إطلاق المخزونات أو الإعفاءات لروسيا، كما تحبط التفاؤل المحيط باستعادة التدفقات من الإقليم إلى مستويات ما قبل الحرب.

من الجانب الإيراني، تحدثت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مسؤولين إيرانيين ومصادر دبلوماسية في الإقليم أن الجمهورية الإسلامية تعتزم إلحاق أقصى قدر من الضرر السياسي بالرئيس دونالد ترامب عبر تصعيد الهجمات في مضيق هرمز قبيل انتخابات التجديد النصفي، ظناً منها أنها قادرة على إسقاط رئاسته. تهدف إيران بذلك إلى إرسال رسالة إلى الرؤساء القادمين في الولايات المتحدة بأن الهجوم عليها سيكون ذو تكلفة سياسية باهظة قد تصل إلى خسارة الانتخابات. يأتي هذا في الوقت الذي تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية خانقة قد تصل إلى حد عدم قدرتها على تفعيل الوظائف الأساسية في البلاد أو حتى دفع مستحقات قوات الأمن خلال أشهر قليلة.

هذه الدوافع الهجومية لإيران قد لا تنطوي فقط على تسريع وتيرة الهجمات ضد ناقلات النفط في المضيق، بل قد تستوجب رداً انتقامياً مبالغاً فيه من ترامب على ضوء مستوى الهزيمة السياسية التي قد يتعرض لها. هذا التدهور المحتمل في التصعيد خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة قد ينطوي في النهاية على تعميق استهداف مرافق البنية التحتية للطاقة وإنتاج النفط وتصديره وتقطيره عبر سائر الإقليم، سواء في إيران أم الدول العربية. حدث هذا بالفعل وما زال يحدث، وفي حال تلاشى الضغط الذي يمنع ترامب من التصعيد حالياً، فإن هذه الاستهدافات لمنشآت الطاقة ستكون غير مسبوقة إذا خرج الصراع عن السيطرة. قد يكون هذا هاجساً لدى السوق، إذ إن ملايين البراميل التي تتدفق يومياً من الإقليم قد تتلاشى سريعاً في حال تدهور الموقف وفي ظل غياب الحوار وتمسك كل من الطرفين بمطالبه القصوى.

ليس هذا فحسب، إذ إن جبهة المملكة العربية السعودية والحوثيين في اليمن لا تبدو أنها تسير باتجاه خفض التصعيد. بل على العكس، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير آخر سابق هذا الأسبوع عن مسؤولين أن قيادة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من المملكة لا ترى سوى الحسم العسكري كخيار وحيد، وأن المفاوضات ليست مطروحة الآن ولا أحد يتحدث عنها. أعتقد أن هذا قد يكون خيار المملكة الوحيد الآن، وهو الذهاب بعيداً في التصعيد مع الحوثيين في ظل انسداد القنوات الدبلوماسية وارتباطه المباشر بحرب إيران ذاتها التي تستخدم هذه الجبهة كورقة ضغط على الولايات المتحدة والإقليم.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عيسى الخوري يبحث مع قيادات رجال الأعمال الفرنسيين تعزيز الاستثمارات الصناعية في لبنان

في إطار الجهود الرامية إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات الصناعية الدولية، عقد وزير الصناعة ...

إطلاق BXUSD من BingX لتوفير فرص تحقيق عوائد من الصناديق الاستثمارية ضمن منظومتها متعددة الأصول

أعلنت BingX، المنصة الرائدة عالميًا في تداول الأصول المتعددة، اليوم عن إطلاق BXUSD، وهو منتج ...

“ديجي تاكس” و”سوبـي” تتعاونان لدعم تطبيق الفوترة الإلكترونية في قطاع الضيافة بالإمارات

أعلنت شركة “ديجي تاكس DigiTax”، المتخصصة في تكنولوجيا الفوترة الإلكترونية، وشركة “سوبـي Supy”، المنصة المدعومة ...