إذا كانت البنية التحتية في وسط بيروت قد أُنجزت، وتسلمت الجهات العامة أجزاء أساسية منها، فلماذا لا يزال الحديث يدور حول ضرورة استمرار سوليدير لضمان استمرارية الحياة في قلب العاصمة؟
السؤال يطرح إشكالية أساسية تتمثل في الخلط بين ملكية الشركة لعقاراتها واستثماراتها من جهة، وإدارة الشأن العام في وسط بيروت من جهة أخرى.
فالشوارع وشبكات الخدمات العامة ليست امتيازاً دائماً لشركة خاصة، كما أن التنظيم المدني والأمن والنظافة والإنارة وصيانة المرافق العامة تدخل ضمن مسؤوليات السلطات العامة، كلٌّ وفق صلاحياته القانونية.
وبالتالي، فإن انتهاء سوليدير لا يعني غياب الدولة عن وسط بيروت، بل يفترض أن يتيح الفصل بوضوح بين دور الشركة ودور المؤسسات العامة. فبلدية بيروت ليست مطالبة بشراء عقارات سوليدير أو إدارة استثماراتها، بل بممارسة صلاحياتها في إدارة المرافق العامة والخدمات وتنظيم المدينة، بالتعاون مع سائر الجهات المختصة.
وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أن سوليدير أنجزت البنية التحتية منذ سنوات طويلة، وسلّمتها إلى بلدية بيروت وفق الأصول.
أما إعادة الحياة إلى وسط العاصمة، فهي مسألة تتجاوز البنية التحتية، وتتطلب مراجعة الخيارات الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية التي جعلت الوسط بعيداً عن شرائح واسعة من اللبنانيين. فالمطلوب سياسة عامة تعزّز النقل والحياة الثقافية والسكن والمساحات العامة، وتدعم المؤسسات الصغيرة، وتعيد ربط وسط بيروت بالأحياء المحيطة به.
هذه مسؤوليات الدولة والمدينة، وليست حكراً على أي شركة خاصة. لذلك، لا يبدو منطقياً ربط إحياء وسط بيروت بتمديد عمر شركة أُنشئت لإعادة الإعمار، بعدما أُنجزت مهمتها الأساسية.
بل إن إبقاء وظائف الوسط وحياته العامة مرتبطة باستمرار سوليدير قد يساهم في تأخير عودة العاصمة إلى طبيعتها، فيما تبقى الحاجة قائمة إلى استعادة الدولة دورها، وإعادة وسط بيروت مساحةً حيوية مفتوحة أمام جميع اللبنانيين.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية