بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
يواصل الذهب التراجع لليوم الثاني على التوالي بأكثر من 1%، ينحدر معه دون مستوى 3,970 دولاراً للأونصة، ويتداول بذلك عند أدنى المستويات منذ يوليو.
تأتي الضغوط المتواصلة على الذهب وصعوبة استدامة التعافي الأوسع وسط مخاطر مرتفعة للتصعيد في الشرق الأوسط والإشارات المتتالية حول إمكانية استئناف الحرب الإقليمية في وقت ليس ببعيد. قد ينطوي هذا التصعيد على تفاقم الصدمات الموسعة في سوق الطاقة عبر إمكانية عودة الاستهداف الهيكلي لمنشآت النفط والغاز في الإقليم، بما يؤدي إلى الإبقاء على قيود تدفقات السيولة الاستثمارية إلى المعدن الأصفر، والحفاظ على القمم المرتفعة لعوائد السندات التي ترفع تكلفة الفرصة البديلة للمعدن غير المدر للعائد.
نرى على نحو متتالٍ المزيد من الإشارات التي تفاقم حدة مخاطر استئناف الحرب في الإقليم. أخبرت مصادر دبلوماسية وكالة «أسوشيتد برس» بأن مسؤولين أمريكيين أبلغوا دولاً في الإقليم للاستعداد لاستئناف الأعمال العسكرية ضد إيران، تالياً لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، علاوة على إمكانية قيام إيران بالانتقام. يأتي هذا التقرير تالياً لتقرير سابق منذ أيام في صحيفة «وول ستريت جورنال» نقل تحذيرات أمريكية للإقليم للاستعداد للحرب. في الوقت ذاته، تعزز الاستعدادات العسكرية في المنطقة احتمالية العودة للتصعيد وتجعل تلك التحذيرات أكثر جدية وليست مجرد مناورات دبلوماسية أو سياسية. ذكرت هيئة البث الإسرائيلية (KAN) أن الولايات المتحدة أرسلت 10 طائرات شحن عسكرية إلى قواعد جوية إسرائيلية، بالإضافة إلى طائرات أُرسلت إلى قواعد في الأردن والمملكة العربية السعودية وقطر، في ظل استعدادات لشن أعمال عسكرية محتملة ضد إيران.
أضف إلى ذلك، اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، بالإضافة إلى وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، لاطلاع الرئيس على الخيارات بشأن الأعمال العسكرية ضد إيران، وفق مصادر مسؤولة ومطلعة تحدثت لصحيفة «وول ستريت جورنال».
في حين أن قدر التفاؤل الذي انبثق عن التفاوض بين نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ورئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي يبدو أنه لم يثمر، وسط غياب الإشارات التي توحي بإمكانية البناء على فرص لتفاوض جدي وهادف. سبق أن تفاوضت الولايات المتحدة مع إيران بشكل مباشر وغير مباشر قبيل التصعيد العسكري مباشرة. في كل الأحوال، ودون تقديم تنازلات جوهرية من كلا الطرفين، فإن مخاطر التصعيد ستظل مرتفعة، ينطوي ذلك على مخاطر موسعة تحيط بسوق الطاقة، وقد تميل للتفاقم مع الامتداد الزمني للحرب الذي يستدعي توسيع النطاق الجغرافي لها، كما حدث عندما توسعت الحرب لتضم اليمن بشكل مباشر.
هذا السرد الجيوسياسي المتدهور، بالإضافة إلى المرونة التي لا يزال يظهرها الاقتصاد الأمريكي، من شأنهما الإبقاء على الآفاق المتشددة للسياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مع حفظ المستويات المرتفعة من العوائد لسندات الخزانة، بما يحول دون تعافي الذهب على نحو مستدام. شهدنا في بيانات الأمس تسارعاً غير متوقع لنمو الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى تسارع التضخم على المقياس المفضل لدى الفيدرالي، وهو مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي. هذا المزيج من التضخم المتسارع وسط آفاق قاتمة في الشرق الأوسط وقوة الاقتصاد يُبقي تسعير السوق باتجاه إمكانية أن نشهد رفعاً آخر لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر المقبل باحتمالية تقارب 75%، إضافة إلى رفع واحد على الأقل العام المقبل، وفق أرقام أداة «CME FedWatch».
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية