دعوة إلى «الترسيم المباشر»

بقلم الباحثة في القانون الدولي خديجة حكيم

ما زالت أحزاب السلطة في لبنان تتقاذف ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع فلسطين المحتلة كحصة شائعة يُديرها كل فريق سياسي في اتجاه مصالحه الإقليمية والدولية على حساب حقوق الشعب اللبناني والآمه وآماله. فكان ولا يزال ملف الترسيم فاقدًا لبوصلة تشير إلى تحقيق نتيجة عادلة فيه. ومع كل يوم وكل زيارة «هوكشتانية» تُقتطع أجزاء من السيادة اللبنانية على المياه الاقتصادية الخالصة على مرأى الجميع، بما فيها مرمى صواريخ «حزب الله» المُصوبة نحو حقل «كاريش».

ولكن قبل أن تُصوّب «صواريخنا» نحو «كاريش» لنتفق بدايةً على اعتبار «كاريش» حقلًا واقعًا ضمن السيادة الإقليمية اللبنانية. فالمشكلة ليست على حدودنا الاقتصادية الخالصة، فـ»الكيان الإسرائيلي» عدو، كانت ولا تزال مطامعه واضحة في اغتصاب حقوقنا بالمقدار الذي يمكنه ذلك. لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الداخل اللبناني، في النزاع بين أحزاب السلطة التي تُدار رؤوسهم نحو الخارج، فتناسوا تمثيلهم لحقوق الشعب اللبناني.

وبالعودة ثلاثة أشهر إلى الوراء، كُنا نتحدث عن حقوقنا عند الخط 29 الحاوي لحقل «كاريش»، وفي أجواء البروباغندا «الإيجابية» عاد هذا الملف أشواطًا الى الوراء، فسقط الخط 29 من الحسابات السياسية اللبنانية المجتمعة، وبات حقل «كاريش» في الحصة «الإسرائيلية». بل أكثر من ذلك، فعلى الرغم من أنّ المطالبة اللبنانية وقفت عند حدود الخط 23+ (الذي يمثل الحدّ الأدنى للمطالبة)، إرتفعت المطالبة الإسرائيلية بالوساطة الأميركية وفق ما يدور في أوساط هذا الملف، إلى المطالبة بنقطة «رأس الناقورة» الثابتة للبنان بريًا منذ العام 1923 باتفاق ترسيم الحدود النهائي بين الإنتدابين الفرنسي والبريطاني المسمّى «إتفاق بوليه نيو كومب» المُصادق عليه كوثيقة دولية في الامم المتحدة عام 1924.

علينا أن نعي اليوم قبل الغد، أننا في أمسّ الحاجة إلى دعوة مباشرة وإلزامية بين أحزاب السلطة، للوقوف وقفة رجل دولة لترسيم حدودنا البحرية الجنوبية، قبل أن نُشرع في استكمال التفاوض غير المباشر مع «الكيان الإسرائيلي» عبر الوسيط الاميركي. فإما أنّ الخط 29 هو حق سيادي لبناني، ومن حقنا كشعب وجيش وسلطة، تسليط كل قدراتنا الدفاعية بما فيها القدرات الدفاعية لـ»حزب الله»، نحو منطقتنا الإقتصادية الخالصة والمتضمنة حقل «كاريش»، أو أن تؤدي نتيجة اتفاقنا الترسيمي الداخلي للاكتفاء بالخط 23+ فتصبح عندها معادلة «كاريش» غير قائمة. وكفى عبثًا بحقوقنا ومصائرنا.

عيوننا على حقوقنا وقلوبكم على الخارج. فلترحموا ما تبقّى من هذا الوطن.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ديلويت ديجيتال تحصل على لقب شريك أدوبي لتنسيق تجربة العملاء (Adobe Customer Experience Orchestration)  لعام 2026 في الشرق الأوسط

اللقب يسلط الضوء على دور ديلويت ديجيتال في دعم المؤسسات في المنطقة لتقديم تجارب متّصلة ...

البتكوين يرتفع إلى مستويات هي الأعلى منذ أشهر، والتوترات الجيوسياسية والتطورات الاقتصادية الكلية قد تحد من المكاسب

تحليل السوق التالي عن رامي زيتوني محلل أسواق عالمية – في شركة رامي زيتوني ارتفع ...

معهد البحوث الصناعية يصدر بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة خلال شهر نيسان 2026

صدر عن معهد البحوث الصناعية بيان أعمال تقييم المطابقة على المنتجات المستوردة الخاضعة لأحكام مراسيم ...