مفاتيح المزاج الاستثماري، أرقام المنتجين والتجزئة

تحليل الأسواق عن احمد عسيري، استراتيجي الابحاث في  Pepperstone

انشغلت الأسواق العالمية بموجة من البيانات والأحداث التي عززت من ديناميكية المزاج الاستثماري القائم منذ ارقام الوظائف غير الزراعية، فبيانات التضخم الأميركية لشهر يوليو جاءت بمزيج مختلط؛ التضخم العام ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، مطابقًا للتوقعات، بينما التضخم الأساسي سجّل 0.3% شهريًا و3.1% سنويًا متجاوزًا التوقعات عند 3.0%، في إشارة إلى استمرار بعض الضغوط السعرية الكامنة.

ورغم أن التركيز الابعد وبما يجب أن يكون على القراءة الأساسية، فإن الأسواق اختارت رد فعل فوري مائل للتيسير، حيث ارتفعت الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة في جلسة الامس وواصلت ردة فعل منذ بيانات التضخم في وقت سابق هذا الاسبوع، وهو ما يوحى بأن المستثمرين يتعاملون مع البيانات باعتبارها تمهيد لمرحلة نقدية أكثر مرونة.

في الأفق القريب، يترقب السوق اليوم صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأميركيPPI، والمتوقع أن يسجل ارتفاعًا سنويًا إلى 2.5% من 2.3% في القراءة السابقة. أهمية هذا المؤشر تكمن في كونه مقياساً مبكر لضغوط الأسعار في مراحل الإنتاج، أي قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي. فإذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع، فإنها قد تشير إلى احتمال انتقال هذه الضغوط إلى مؤشر أسعار المستهلكين في الأشهر المقبلة، ما قد يحد من مساحة الفيدرالي للمناورة في خفض الفائدة. أما إذا جاءت أضعف، فسوف تعزز السرد التيسيري الذي تدعمه الأسواق حاليًا، وربما تدفع إلى إعادة تسعير أكثر جرأة لمسار الخفض.

إلى جانب البيانات، تلقت الأسواق دفعة إضافية من الجانب السياسي حيث ان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت دعا بشكل علني إلى خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في اجتماع الفيدرالي المقبل، وهو تدخل في السياسية النقدية ولكن يبدو مرحب به لانه يدفع باتجاه التسيرالنقدي ولكن ربما من زاوية جديدة وهي تمسية مرشحين لخلافه جيروم باول . التقارير عن أسماء بارزة محتملة لقيادة الفيدرالي بعد نهاية ولاية جيروم باول، وهو ما يضيف عنصرًا من عدم اليقين إلى المسار المستقبلي للسياسة النقدية ولكن على الاقل بداية عملية لتسمية خليفة. من هذه الاسماء منها ، “ريك” احد قياديات شركة ادارة الاصول الاكبر بلاكروك ، وايضا كبير استراتجيي الابحاث في جفريز وهو بنك استثماري بالاضافة الى اسماء تم تسميتها سابقاً مثل كيفين ولذلك يبدو ان قائمة المرشحين تطول ولكن على الاقل هناك شيء يبنى بشكل نظامي بعيدا عن تهديدات ترامب.

هذه التكهنات حول القيادة الجديدة مهمة لأنها قد تعني تحولًا في فلسفة إدارة التضخم والنمو، وربما انفتاحًا أكبر على سياسات داعمة للنمو حتى في مواجهة تضخم معتدل. الأسواق، بطبيعتها الاستباقية، بدأت في وضع سيناريوهات مبكرة لما قد يعنيه تغيير القيادة، من حيث تسارع وتيرة الخفض وهو ما قد يكون اقل بنحو 100 نقط اساس خلال عام أو تعديل أهداف التضخم على المدى المتوسط.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إطلاق فعاليات السنوية الثالثة والعشرين من مباراة العلوم

تحت شعار “نبتكر الحلول لنصنع المستقبل”، وللسنة الثالثة والعشرين على التوالي، يسرّ الهيئة الوطنية للعلوم ...

لبنان: من انهيار المباني إلى انهيار السيادة

حين يصبح الأنهيار نظام حكم بقلم: د. خالد عيتانيرئيس لجنة الطوارئ الاقتصادية في لبنان، لا ...

وزيرا الصحة والشؤون الاجتماعية أعلنا آلية التغطية الصحية لنازحي الحافة الأمامية

ناصر الدين: التغطية كاملة في الإستشفاء والعمليات المحددة من قبل الوزارة السيد: الدولة ليست غائبة ...