بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تتداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط على انخفاض اليوم بنسبة تزيد عن 5%، في حين تراجعت عقود خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) بنسبة تتجاوز 1%.
استقرت أسعار النفط الخام مع تلاشي علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ حيث يسعر السوق بشكل متزايد احتمالية التوصل إلى حل دبلوماسي، مدعوماً بتقارير تفيد بأن إيران تقترح السماح بالملاحة الحرة عبر مضيق هرمز، في حين يبدو دونالد ترامب مستعداً لتقديم تنازلات للتوصل إلى مخرج من حربه.
حيث أفادت وكالة رويترز بالأمس أن إيران اقترحت انفراجة محتملة، مشيرة إلى إمكانية السماح للسفن بالمرور بحرية عبر القسم العماني من مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى اتفاق لتجنب المزيد من الصراع. تعتبر هذه أول إشارة رئيسية على تراجع طهران عن مطالب أكثر تشدداً، مثل فرض رسوم شحن أحادية الجانب؛ كما ذكر مصدر أمني غربي لوكالة رويترز أن الخطة لا تزال قيد البحث وتعتمد على تلبية واشنطن لشروط طهران.
تحدث ترامب عن نقطة شائكة رئيسية في المحادثات الرامية لإنهاء حرب إيران، التي أدت لإغلاق مضيق هرمز لمدة سبعة أسابيع وعطلت نحو خمس إمدادات النفط العالمية؛ حيث ذكر أن طهران عرضت عدم امتلاك أسلحة نووية لأكثر من 20 عاماً. صرح ترامب للصحفيين خارج البيت الأبيض يوم الخميس بأنه “سوف نرى ما سيحدث، لكنني أعتقد أننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق مع إيران.”
سواء كانت تصريحات ترامب جدية أم لا، يبدو أن السوق يصدق رواية وقف إطلاق النار في الوقت الحالي. تتزايد التكاليف الاقتصادية والسياسية على ترامب في ظل ارتفاع الأسعار ونمو الاستياء المحلي، كما لوحظ في عدة تقارير؛ إذ عزز ذلك الفرضية القائلة بأن ترامب يريد إيجاد مخرج من هذه الحرب، أو على الأقل تقديم ادعاءات بشأنها، لصرف الانتباه عن أسعار الطاقة.
يكثف الرئيس ترامب جهوده لإنهاء حرب إيران، مما يشير إلى استعداده لتقديم المزيد من التنازلات رغم موقفه العلني المتشدد، وفقاً لموقع بوليتيكو. صرح مسؤول خليجي رفيع لبوليتيكو أنه برغم جدية ترامب بشأن التوصل إلى اتفاق، فإن طهران ترفض تقديم مخرج يحفظ ماء الوجه؛ فيما تظل الخلافات الرئيسية قائمة حول مدة وقف تخصيب اليورانيوم وإزالة المواد النووية الإيرانية.
كما تخضع فعالية الحصار الأمريكي للتدقيق بشكل متزايد؛ حيث يبدو الوضع البحري الحالي بمثابة استعراض رمزي للسلطة أكثر من كونه إنفاذاً فعلياً لإغلاق الممر المائي. تؤكد بيانات الشحن أن ناقلتي نفط عملاقتين على الأقل خاضعتين للعقوبات الأمريكية، وهما RHN وAlicia، دخلتا الخليج بنجاح عبر مضيق هرمز في تحدٍ مباشر للقيود المفروضة حديثاً، وفقاً لرويترز. تتحدى عمليات العبور هذه الرواية التي قدمتها القيادة المركزية الأمريكية، التي أكدت عدم اختراق أي سفن للمحيط الأمني وأنه تم اعتراض عشر سفن منذ يوم الاثنين.
كما تواصل طهران تصدير أكثر من 1.7 مليون برميل يومياً من خلال الاستفادة من التخزين البري للحفاظ على مستويات الإنتاج، في حين يقدر محللو ING أن الإغلاق قد عطل تدفق حوالي 13 مليون برميل يومياً من النفط.
من المرجح أن يؤدي هذا النشاط المستمر إلى إعادة تقييم السوق بشأن النطاق الفعلي لأزمة الإمدادات، حتى مع استمرار الأضرار الهيكلية في التأثير على الاستقرار الإقليمي.
يمكن أن يضيف التفاؤل المحيط بوقف إطلاق النار في لبنان طبقة إضافية من الضغط على أسعار النفط الخام، نظراً لترابط الفصائل في الشرق الأوسط.
دخل وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ يوم الجمعة، مما قد يزيل عقبة رئيسية في محادثات السلام الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. أعرب الرئيس ترامب عن تفاؤله، داعياً القادة إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات هادفة مع الإشارة إلى إمكانية تمديد الهدنة الحالية مع طهران؛ حيث كانت الحملة الإسرائيلية في لبنان عقبة رئيسية أمام تأمين اتفاق سلام.
في المقابل، تظل مخاطر التصعيد قائمة رغم وجود مؤشرات على انفراجة محتملة في هذه الحرب، لا سيما التصور بأن الولايات المتحدة قد تنسحب لأنها فشلت في تحقيق أهدافها بشكل حاسم، على العكس من ذلك. سيحافظ هذا على جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار النفط، بالإضافة إلى العلاوة الناجمة عن الأضرار الهيكلية طويلة المدى للبنية التحتية النفطية في أنحاء المنطقة.
تبقى التوقعات هشّة كذلك؛ حيث أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن القوات الإسرائيلية ستبقى في منطقة أمنية موسعة في لبنان وطالب بنزع سلاح حزب الله، في حين يظل المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون متشككين في وقف إطلاق النار، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. حذر وزير الدفاع بيت هيغسيث إيران من أن الولايات المتحدة تظل في أهبة الاستعداد القصوى لاستئناف العمليات القتالية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، فيما قلص المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون توقعاتهم لاتفاق سلام شامل ويسعون بدلاً من ذلك إلى مذكرة تفاهم مؤقتة لمنع العودة إلى الصراع، بحسب ما أفاد به مصدران إيرانيان لرويترز يوم الخميس.
ستبقي عوامل التصعيد الكامنة هذه خطر اندلاع شرارة جديدة حياً، خاصة خارج ساعات تداول السوق. شهدنا الأسبوع الماضي انهيار رواية وقف إطلاق النار على الفور، لكن ترامب لا يزال يحقق هدفه المنشود المتمثل في خفض أسعار النفط. لا أستبعد احتمال أن تخدم الرواية الحالية حول النهاية الوشيكة للحرب والاتفاق نفس الغرض: كبح أسعار الطاقة. يبدو من وجهة نظر ترامب أنه إذا لم ترتفع أسعار البنزين في المحطات، فكأن شيئاً لم يحدث.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية