بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
تباينت أسعار النفط اليوم، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط قليلاً إلى 100 دولار للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال إلى 105 دولارات للبرميل بعد ارتفاع كلا المؤشرين بنحو 3% يوم أمس.
يأتي الهدوء في أسعار النفط وسط جمود دبلوماسي بشأن الحرب في الشرق الأوسط، كما يتزامن مع ترقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة اليوم والتصريحات اللاحقة. كما يدرس السوق أيضاً تداعيات خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وهو ما لا يبدو أنه جرى تسعيره في أي من الاتجاهين بعد.
على جبهة الشرق الأوسط، اقترحت إيران خطة سلام من ثلاث مراحل على الوسطاء الإقليميين لإنهاء الأعمال العسكرية الحالية. تشير الصفقة، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن طهران ستوقف هجماتها في مضيق هرمز إذا أنهت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ورفعتا الحصار عن الموانئ الإيرانية؛ حيث سيجري، بموجب هذا الاقتراح، تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وتمويل الوكلاء الإقليميين إلى ما بعد حل مسألة إدارة الممر المائي.
تظل أطراف أخرى متشككة بشأن التداعيات طويلة المدى لتأجيل القضايا الرئيسية في حين يراجع بعض المسؤولين العرض. في حين أشار راز زيمت، مدير برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إلى أنه من الواضح للجميع أن ما لا يتم حله بنهاية الحرب من غير المرجح أن يُحل بعدها. فيما أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أنه برغم جدية إيران المحتملة بشأن الصفقة، إلا أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بالاحتفاظ بالسيطرة على المضيق.
في غضون ذلك، أصدر الرئيس ترامب، أوامر لمساعديه بالاستعداد لحصار غير محدود للموانئ الإيرانية بهدف فرض استسلام نووي قاومته طهران سابقاً، وفقاً لتقرير آخر في صحيفة وول ستريت جورنال. رأى الرئيس أن الحفاظ على الضغوط الاقتصادية يحمل مخاطر أقل من استئناف حملة قصف كبرى أو الخروج من الصراع تماماً. كما رفضت الإدارة الأمريكية مؤخراً مقترح سلام إيرانياً، حيث اعتبرته تكتيكاً لتجنب التنازلات النووية. أشارت سوزان مالوني، خبيرة الشؤون الإيرانية في معهد بروكينجز، إلى أن النظام يعتقد على الأرجح بقدرته على تحمل الحصار لفترة أطول مما يمكن للولايات المتحدة أن تتحمل فيه ركوداً عالمياً محتملاً.
لن يساعد إصرار إيران على المطالب القصوى ترامب في الموافقة على أي صفقة تُفسر على أنها هزيمة للولايات المتحدة التي ستفشل في تحقيق أي من أهدافها حينها. علاوة على ذلك، فإن أي اتفاق مؤقت أو اتفاق يؤجل مناقشة القضايا العالقة الرئيسية لن يكون سوى هدنة ستستغلها جميع الأطراف للحشد العسكري؛ حيث يمكن أن يؤدي هذا المسار إلى استمرار علاوة الحرب واضطرابات الإمدادات في أسعار النفط، مما يضاف إلى العلاوة الناتجة بالفعل عن الأضرار الهيكلية.
كما أحدث انسحاب الإمارات من منظمة أوبك صدمة كبيرة في السوق، مدفوعاً بحالة متزايدة من عدم اليقين بشأن استقرار الإمدادات في المستقبل. أصبحت توقعات الإنتاج الحالية أقل اعتمادية مع تزايد سيطرة الجهات الفاعلة المستقلة على الإنتاج العالمي، لا سيما في أعقاب الاضطرابات الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز؛ فيما قد يسمح هذا التحول الاستراتيجي للإمارات في نهاية المطاف بزيادة الصادرات، إلا أن التأثير على الأسعار سيظل محدوداً على الأرجح في المدى القصير طالما ظلت حركة المرور البحرية مشلولة.
يمكن لهذا التطور، مع ذلك، أن يزيد من الضغوط الهبوطية على مؤشرات النفط إذا تم التوصل إلى تسوية دبلوماسية شاملة قريباً. من المرجح جداً أن يسعى المصدرون الإقليميون لزيادة الإنتاج لتعويض الخسائر المرتبطة بالحرب؛ في حين قد يؤدي غياب الإجماع على مستويات الإمداد في ظل عدم وجود إطار منسق إلى تقلبات كبيرة في السوق.
أما على الصعيد النقدي، يُتوقع أن يكون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي اليوم محركاً محورياً لحركة السوق. قد يؤدي تبني جيروم باول نبرة أكثر تشدداً مما كان متوقعاً إلى زيادة الضغوط الهبوطية على أسعار النفط من خلال تعزيز قوة الدولار ورفع مخاطر التباطؤ الاقتصادي المطول في الولايات المتحدة والخارج.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية