عقد وزير المالية ياسين جابر اجتماعاً مع ادارة حصر التبغ والتنباك – الريجي برئاسة ر ئيس مجلس الادارة ناصيف سقلاوي، خصص للبحث في أوضاع المؤسسة لناحية ما تعرضت له زراعة التبغ وما لحق بالمساحات المزروعة والمزارعين من خسائر جراء الاعتداءات الاسرائيلية في الجنوب . وكذلك الوضع التصنيعي والانتاجي والاستيراد والتصدير وسائر نواحي سير العمل نظراً لقرب مركز الريجي الرئيسي بالقرب من مناطق الاستهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت ، اضافة الى الوضع المالي.
بعد الاجتماع أدلى رئيس مجلس الادارة ناصيف سقلاوي بتصريح قال فيه:
” اجتمعنا ومجلس الادارة وسلطة الوصاية بمعالي وزير المالية وعرضنا معه لجميع الجوانب التي تتعلق بالقطاع.
في المجال الزراعي وللاسف الشديد نتوقع أن تكون هناك نكبة على مستوى محاصيل مزراعي التبغ، فعلى المستوى البشري لدينا خمسين شهيداً في قطاع مزارعي التبغ في الجنوب، أما على مستوى الزراعة والمحاصيل ففي العام الماضي كان المزارعون يتنقلون بزراعتهم من المناطق التي تتعرض لعدوان مستمر الى مناطق اقل عرضة، أما اليوم فلم يعد هناك من منطقة في الجنوب أقل خطراً فالخط الأول والثاني والثالث حيث تتركز الزراعات كلها مناطق تتعرض للاعتداءات الاسرائيلية، وبالتالي هناك شبه استحالة على المزارعين للقيام بذلك.
ولذلك هيأت ادارة الريجي مشاتل للتبغ في الاراضي التي تملكها ووضعتها بتصرف المزارعين الراغبين بزراعتها لزرع مشاتل واتفقت مع مزارعين في البقاع الغربي لزراعة مشاتل مماثلة على أن تقوم بشرائها وتقدمها للمزارعين، كما قدمت تسهيلات مالية لجميع المزارعين. أما عن المناطق التي لم تتعرض لاي عدوان مباشر كرميش وعين ابل ودبل فلن تكون الزراعة كما كانت عليه العام الماضي نتيجة الحصار الموجود على هذه المناطق، وكما تعرفون الاعتداء في بلدة دبل لم تستثن الطاقة الشمسية ما حرم الاراضي الزراعية من مياه الري، فكيف الحال في بلدات عيترون وعيتا الشعب وكفركلا وحولا وبنت جبيل وسواها التي تعرضت للتدمير بغالبيتها ورغم ان هنالك بعض المزارعين الصامدين في عيتيت ودير عامص والبرج الشمالي وقرابة 60% من مزارعي رميش مازالوا يمارسون هذه الزراعة، لكننا لن نتوقع استلام وشراء محصول تبغي يذكر، وقد لا يتجاوز في احسن حالاته 30% من انتاج العام الماضي.

على مستوى التصنيع نتحدث عن مصنع بقدرة ستة خطوط انتاج يضم مئات المهندسين والفنيين والعمال في بقعة جغرافية تقع على بضعة امتار من الضاحية الجنوبية لبيروت عملوا ويعملون بظروف امنية صعبة فيها الكثير من المخاطر لكن ما ساعدنا الى حد كبير تواجد الادارة الى جانبهم لتأمين عملية الانتاج وهذا ما اسهم في الحؤول دون تعطل الانتاج ولم تتجاوز نسبة انخفاضه الخمسة عشرة في المئة في الحد الاقصى.
أما على المستوى الاداري فقد اتخذنا خطوة ترتبط بمخاطر الحرب بحصر التواجد بـ 20% من الموظفين وبغالبيتهم من اقسام المبيعات والتجارة والمحاسبة والادارة، نتيجة تشرد 60% من عائلات موظفي الريجي جراء الحرب.
رغم كل ذلك مازلنا بخير وميزانية الريجي بخير والمزارعين بخير والحديث عن اي تعويضات او مساعدات وادوية زراعية وان كانت غير موجودة في المصطلح القانوني لا يفي اصحاب المزارعين من مآسي ولا يعوض خسارة محصولهم.
على المستوى المالي ، وبعد ما انتهت اعمال الميزانية بينت الارباح التي تحققت في العام 2025، وقد بلغت 480 مليون دولار هي ايرادات صافية لقطاع التبغ تم تحويلها الى الخزينة العامة في وزارة المالية، مفصلة 300 مليون دولار ارباحاً صافية و180 مليوناً رسوماً متوجبة لصالح الخزينة من قيمة مضافة ورسوم جمركية.
اليوم أمامنا تحدٍ كبير جداً وسط الانكماش الحاصل على مستوى الاقتصاد الوطني العام ان نستطيع تامين هذه المداخيل في العام الحالي. نحن كادارة لم نعمل في اي فترة واضعين نصب اعيننا ” الخسارة”، بل كنا دائماً نسعى للتقدم والربح، لكن علينا الاخذ في الاعتبار الاوضاع العامة بمجملها.
وكنا قد اخذنا على عاتقنا تمويل مشاريع دعم البلديات في البلدات التي تزرع التبغ لكن للاسف معظم هذه البلديات قد دمر.
.سئل عما اذا كانت الريجي بصدد التعويض على المزارعين الذين خسروا عملهم مادياً قال نحن مؤسسة تعمل وفق القوانين العامة وبالتالي فان تقديم اي مساعدات مالية، هي مساعدات من المال العام تتطلب قراراً من مجلس الوزراء، وان وزارة المالية هي صاحبة سلطة الوصاية على الريجي. واعتقد ان ذلك مرتبط ايضاً بمعالجة اشمل تطال اوضاع المزارعين كافة الذين خسروا مواسمهم وبساتينهم واراضيهم الزراعية بمختلف انواعها.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية