بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com
ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف اليوم، حيث زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط قليلاً إلى 105.12 دولار للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتيننتال إلى 111.05 دولار للبرميل.
ترتفع أسعار النفط وسط مخاوف من تجدد تصعيد حاد في حرب الشرق الأوسط، في ظل تضاؤل آمال الحل الدبلوماسي مع وصول المفاوضات إلى طريق مسدود. كما يرجح بقاء أسعار الخام مرتفعة لفترة أطول مما يتوقعه السوق مع استهداف مخاطر التصعيد لمزيد من البنية التحتية النفطية في المنطقة.
حذرت إيران، وفقاً لوكالة رويترز، من أنها ستشن ضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الإقليمية الأمريكية إذا جددت واشنطن الهجمات العسكرية. يأتي هذا التهديد في أعقاب تقرير لموقع أكسيوس أفاد بأنه كان من المقرر إطلاع الرئيس ترامب يوم الخميس على خيارات ضربات جديدة ومناورات برية محتملة لإعادة فتح مضيق هرمز. في حين حذر قائد القوة الجو فضائية الإيرانية ماجد موسوي من أن السفن الحربية الأمريكية قد تواجه نفس مصير القواعد الإقليمية. كما أشار المرشد الأعلى آية الله مجتبى خامنئي إلى نية طهران الحفاظ على سيطرتها على الممر المائي الحيوي. أشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أن توقع نتائج سريعة من المفاوضات الجارية ليس واقعياً للغاية.
تظهر أسعار التسوية للعقود الآجلة للنفط، برغم اتجاهها الصعودي، انفصالاً عن الواقع. حيث يتم التقليل من حجم الأزمة على الأرض. حيث تشير مجلة الإيكونوميست إلى أن المتداولين يتمسكون بثلاثة معتقدات تفتقر إلى الواقعية وهي أن الولايات المتحدة وإيران ستصلان قريباً إلى اتفاق سلام، وأن هذا الاتفاق سيعيد فتح مضيق هرمز، إضافة إلى الاعتقاد بأنه بمجرد إتاحة الوصول إلى المضيق، ستعود إمدادات الوقود ووقود الطائرات إلى طبيعتها بسرعة.
يرى التقرير أن سوق النفط لا يزال يعيش في عالم من الأوهام (La La Land). حيث يواصل المتداولون والمضاربون الاستهانة بخطورة صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب في إيران. برغم وصول أسعار خام برنت إلى ما فوق 125 دولاراً للبرميل في 30 أبريل، تشير أسواق العقود الآجلة إلى أن الأسعار ستنخفض فيما تبقى من العام، مما يعني اعتقاداً بأن الأزمة ستنعكس قريباً. تفترض هذه النظرة المتفائلة التوصل إلى اتفاق سلام سريع بين أمريكا وإيران يعيد فتح مضيق هرمز ويستعيد تدفق البنزين ووقود الطائرات. غير أن الإيكونوميست تؤكد أن هذه الافتراضات مشكوك فيها، مشيرة إلى أن إغلاق المضيق قد أدى إلى توقف 14 مليون برميل من النفط يومياً، في حين تستعد المخزونات العالمية للوصول إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2018.
تزداد حالة الانفصال عن الواقع تعقيداً بسبب القيود الجيوسياسية والمادية. حيث قد يستغرق تطهير المضيق من الألغام أشهراً حتى لو تم التوصل إلى اتفاق، كما قد لا تعود آبار النفط المتضررة أو المصافي المتوقفة إلى طاقتها الكاملة على الفور. علاوة على ذلك، قد يعطي الرئيس ترامب الأولوية للقضاء على البرنامج النووي على إعادة الفتح الكامل للمضيق، نظراً لأن الولايات المتحدة مصدر للطاقة. في حين يثق السوق بأن الأمور دائماً ما تجد طريقها للحل، يحذر الخبراء من أن العالم قد يواجه قريباً صدمة تضخمية ثانية هائلة ستجبر الحكومات على الانتقال من دعم الطلب إلى إدارة انهياره.
يرجح، في كل الأحوال، أن نشهد مناورة جديدة من ترامب اليوم، يتحدث فيها عن أي تهدئة جديدة أو تقدم في المسار الدبلوماسي، بهدف دفع الأسعار للانخفاض على الرسم البياني الافتراضي كما لو أن شيئاً لم يحدث.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية