“أصداء الوجود”: معرض يعزز الحوار الفني بين إيطاليا ولبنان

تحت رعاية وزارة الثقافة، وبمبادرةٍ من سفارة ايطاليا في لبنان وإشراف المنسقة الفنيّة مورييال الأسمر، إفتتح معرض أصداء الوجود أبوابه رسمياً في جناح نهاد السعيد للثقافة داخل المتحف الوطني في بيروت، بحضور سعادة سفير إيطاليا في لبنان السيد فابريزيو مارسيلي وأعضاء لجنة جناح نهاد السعيد للثقافة، والفنان جيلبير الحلبي، إضافةً إلى شخصيات ثقافية وفنيّة متعدّدة، اجتمعوا للاحتفال بحوار فني رائع بين إيطاليا ولبنان.

إن معرض أصداء الوجود يتمحور حول شجرة الصنوبر كرمز ٍ مشترك متجذر بعمق في كلّ من إيطاليا ولبنان، ويجمع الفنانين إنزو كوكي وجيلبير الحلبي ومجموعة من الفنانين اللبنانيين الحديثين.
إنّ إنزو كوكي هو أحد أشهر الفنانين الإيطاليين، أمّا جيلبير الحلبي فهو فنان لبناني إيطالي يعيش في روما منذ ثلاثة وعشرين عامًا. كما يسلّط هذا المعرض الضوء على المشهد الفني الأوسع للفنانين اللبنانيين ويتضمن بعداً بيئياً من خلال مساهمة وحدات الكارابينييري (قوات الدرك الوطني الإيطالية)، للغابات والبيئة والقطاع الزراعي-الغذائي.
 
خلال الافتتاح، أعلن السفير فابريزيو مارسيلي: “يجمع معرض “أصداء الوجود” Echoes of  Existence فنانين ومؤسسات ومناظر طبيعية تنتمي إلى فضاءٍ متوسطيّ واحد. يربط المعرض، عبر رمزية شجرة الصنوبر – التي تجسّد قاسماً مشتركاً بين إيطاليا ولبنان – الذاكرة الثقافية بالمسؤولية البيئية، ويشكّل منصةً لتعزيز شراكةٍ مكرّسة لحماية تراثنا الطبيعي والثقافي المتوسطي المشترك”.
 
أمّا لجنة جناح نهاد السعيد للثقافة فتساءلت: “كيف تتحول اللقاءات العرضية إلى حوارات دائمة؟ كيف يستطيع الفن أن يحمي الذاكرة والانتماء ويواكب عالماً يعاني الانقطاع والهشاشة البيئية؟ في قلب معرض “أصداء الوجود”، يجيب الصنوبر، المُداعَب بنسائم البحر الأبيض المتوسط، عن هذه الأسئلة. من خلال الرسم والبصيرة، والانسجام الفني والمناظر المشتركة، حوّل فنانون إيطاليون ولبنانيون الشجرة إلى لغة لونية مشتركة، كاشفين عن احترام عميق لهذين البلدين للطبيعة، ولروابطهما الراسخة، وقوة الجمال الساكنة.”
 
وأشارت منسقة المعرض، القيِّمة الفنيّة مورييال الأسمر: “في وقت بات فيه الحوار الثقافي أكثر أهمية من أي وقت مضى، يأتي معرض أصداء الوجود ليثبت  مرّة أخرى قوّة الفن في بناء الجسورعبر الثقافات والتاريخ والبلدان.”

وفي قلب المعرض تقف شجرة الصنوبر شامخةً، كرمزٍ مشترك يجمع ما بين إيطاليا ولبنان، حوّله الفنانان إنزو كوكي وجيلبير الحلبي إلى رمزٍ للصمود والاستمرارية والذاكرة الثقافية. كأنّ هذا الصنوبر شاهد صامت على مدى قرونٍ من التاريخ، يؤدي دور البطل الرئيسي للمعرض، ويعكس وجوده عبر المناظر الطبيعية والأجيال. ومع ذلك، تُواجه هذه الشجرة الرمزية اليوم تهديدات بيئية، ممّا يؤكد الحاجة الملحة للحفاظ على هذا التراث الطبيعي والثقافي.
 
يتوزّع المعرض على ثلاثة طوابق في جناح نهاد السعيد للثقافة داخل المتحف الوطني في بيروت:
يبدأ المعرض في الطابق العلوي من الجناح بتركيب جداري مؤثر لإنزو كوكي، أشبه بمخطوطة بصرية تتكوّن من رسومات أولية وشذرات أعمال، تحيط به منحوتتان.
تقابل هذا التركيب الجداري لوحة “صنين” لجيلبير الحلبي، لوحة واسعة وتأملية رُسمت في روما في قصر نارديني. وتستقر على الأرض بالقرب منها لوحة دائرية “توندو” يبلغ قطرها ثلاثة أمتار. وهي بمثابة مرآة تعكس السماء، حيث تبدو أشجار الصنوبر وكأنها واقفة وتتنفّس. يدعو هذا العمل إلى لحظة استسلام تتحد فيها الأرض والسماء ويصبح فيها الجسد والرؤية واحدًا.

تغمر أجواء تأملية الطابق السفلي لجناح نهاد السعيد للثقافة، حيث تمتد غابة الحلبي من أشجار الصنوبر عبر لوحات بأحجام مختلفة، مصطفّة جنبًا إلى جنب على جدار واحد خالقةً منظرًا طبيعيًا له إيقاعه الخاص يتلاعب ما بين من الإيماءة والذاكرة.
تجد هذه اللغة الإيمائية مرآة لها في رسومات إنزو كوكي، حيث تظهر شجرة الصنوبر عبر خطوط سريعة تكاد تكون عتيقة الطراز، كعلامةٍ أوليّة تتماوج بسلاسة بين الرسم والتلوين.
وعلى هذه الجدران عينها، نكتشف حوار تاريخي من خلال أعمال فنانين لبنانيين حديثين مثل عمر الأنسي، ومصطفى فروخ، وسيزار الجميّل، وعارف الريّس، الذين صوّروا الصنوبر في مناظرهم الطبيعية. ويكشف وجودهم عن جذور أعمق للزخارف في تاريخ الفن اللبناني، ممّا يخلق جسراً ما بين التفسيرات الحديثة والمعاصرة للمناظر الطبيعية والهوية والذاكرة. وإنّ هذا القسم من المعرض، الذي تم تطويره نتيجةَ لبحث قام به صالح بركات، يهدف إلى توسيع الحوار بين الأجيال، مسلطاً الضوء على كيفية استمرار شجرة الصنوبر كرمز شعري ووطني في الثقافة البصرية اللبنانية.
 
ويُكمل المعرض في الطابق السفلي (2-) من خلال عرض قدّمته قيادة وحدات الكارابينييري للغابات والبيئة والقطاع الزراعي-الغذائي، فيضفي نفحة بيئية على المعرض. تقف عشر منحوتات خشبية، كل منها منحوتة من نوع مختلف من الأشجار الموجودة في إيطاليا، كحرّاس على تراثٍ حي.
نجد بالقرب منها ألواح تعريفية تسلّط الضوء على المهمة الحيوية للكارابينييري في حفظ الغابات وحماية التنوع البيولوجي والنظم البيئية الطبيعية، مع التأكيد على الحاجة الملحة لحماية تراثنا البيئي المشترك.
 
إن معرض أصداء الوجود أكثر من مجرد معرض، بل هو عمل يعكس دبلوماسية ثقافية ويؤكد الروابط الدائمة بين لبنان وإيطاليا، ويعكس قدرة الفن على الربط بين الأمم، وحماية التراث، وإلهام المسؤولية الجماعية.
 
ويرافق المعرض أيضًا حزمة منشورات خاصة تجمع ثلاثة كتب مخصصة للحوار الفني والتاريخي في قلب أصداء الوجود: كتاب عن أعمال إنزو كوكّي، وكتاب عن أعمال جيلبير الحلبي، وكتاب ثالث، حرج الصّنوبر في الفنّ اللّبناني، مجموعة مختارة من الفن اللبناني الحديث لصالح بركات. يتم نشر الكتب تحت الإشراف التحريري لماري تومب.
تأتي هذه الكتب لتعمل معًا على توسيع المعرض إلى ما هو أبعد من مساحة الجناح، ممّا يوفر نظرة أعمق للسرد الفني والثقافي والتاريخي في قلب المعرض.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الندوة الإقليمية لمشروع WES-BCA عبر الإنترنت حول الأطر التنظيمية لمعالجة التلوث البلاستيكي وتعزيز الاقتصاد الدائري في منطقة البحر الأبيض المتوسط

كيف تؤثر التطورات السياساتية العالمية والإقليمية في تكوين الاستجابات الوطنية للتلوث البلاستيكي؟ تم طرح هذا ...

“الريجي” تضبط مصنوعات تبغية مهرّبة ومزوّرة في قضاءي الشوف وصيدا

أعلنت إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية “الريجي” أن جهازها لمكافحة التهريب ضبط كميات من السجائر ...

وزيرة الشؤون الاجتماعية تبحث مع نظيرتها التركية تعزيز التعاون بين الوزارتين والاتفاق على إعداد مذكرة تفاهم للشراكة التقنية

في إطار زيارتها إلى الجمهورية التركية، عقدت وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة حنين السيد اجتماعاً مع ...