أسعار النفط تتماسك عند مستويات مرتفعة بعد مناورة جديدة عبر تروث سوشيال

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

تتراجع أسعار النفط الخام قليلاً اليوم بنسبة تقارب 1%، حيث لا يزال خام غرب تكساس الوسيط يتماسك فوق مستوى 103 و110 دولار للبرميل.

تظل أسعار النفط مرتفعة في أعقاب المناورة الدبلوماسية التي قام بها دونالد ترامب على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به، حيث ذكر أنه سيؤجل هجوماً كان مخططاً له على إيران. فيما يعني غياب مسار قريب المدى للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وتعثر الجهود الدبلوماسية، وتمسك جميع الأطراف بمطالبهم القصوى، أن علاوات المخاطر الجيوسياسية لا تزال مضمنة في السعر، مما يبقي الاتجاه الصعودي قائماً.

صرح ترامب على منصة “تروث سوشيال” بأنه أمر بتأجيل الهجوم الذي كان مقرراً قريباً، وذلك بعد طلبات من قادة في دول الخليج لإتاحة المزيد من الوقت للمفاوضات.

يعد مسار التفاوض في الواقع غير فعال في ظل الظروف الحالية. حيث أدى إلى وصول قيادة جديد متشددة إلى داخل الهرم الإيراني إلى جعل المفاوضات أكثر صعوبة من ذي قبل، مع تمسك القيادة بشدة بمطالبها القصوى المتعلقة ببرامجها النووية والصاروخية، إضافة إلى سيطرتها على مضيق هرمز. نظراً لهذا التشدد، فإن أقصى ما يمكن تحقيقه سيكون اتفاقاً مشابهاً لذلك الذي تم التوصل إليه خلال إدارة أوباما. كما سيكون العودة لمثل هذا الاتفاق مهيناً لإدارة ترامب، التي لم تفعل شيئاً سوى تفكيك الاتفاق النووي السابق والانسحاب منه لتجد نفسها في نهاية المطاف في المربع الذي بدأت منه.

أرى بالتالي أن مناورة ترامب يوم أمس لا تعدو كونها محاولة لدفع أسعار الطاقة للانخفاض أو لكسب الوقت من أجل انتزاع نوع من التنازل من إيران، وهو أمر أجده غير مرجح في ظل القيادة المتشددة الحالية.

يتبقى أمامنا في هذا الصدد خيار العمل العسكري فقط، والذي قد يتطلب إجراءات أكثر شمولاً مما كانت عليه من قبل. حيث جادل سيث كروبسي، رئيس معهد يوركتاون، في مقال رأي بصحيفة وول ستريت جورنال، بأن نجاح مثل هذه العملية يتطلب عملاً عسكرياً واسع النطاق ضد البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك البنية التحتية الصناعية والاتصالات وغيرها، فضلاً عن توسيع الضربات على الأهداف العسكرية. يضاف ذلك إلى العملية البرية الضخمة المطلوبة للاستيلاء على اليورانيوم المخصب الإيراني المدفون تحت الجبال، وهو أمر ضروري لتحقيق أحد أهداف الحرب الرئيسية التي فشلت الولايات المتحدة في الوصول إليها حتى الآن.

يظل التصعيد مرجحاً للعودة عاجلاً أم آجلاً بناءً على واقع تعثر الدبلوماسية واستحالة التوصل لاتفاق مماثل للاتفاق النووي السابق. كما يبقي هذا الباب مفتوحاً أمام خطر توسيع الضربات ضد البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط. حيث يوضح الاستهداف الأخير لمحطة براكة للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة أن منشآت الطاقة في المنطقة لم تعد تعتبر خارج نطاق الاستهداف. سيؤدي هذا بدوره إلى الحفاظ على الزخم الصعودي لأسعار النفط لفترة طويلة، مما يجعلها أكثر صموداً أمام المناورات التي يستخدمها ترامب على منصته الاجتماعية لإجبار الأسعار على الانخفاض وتقليل التكاليف السياسية. كما يمنع سحب المخزونات النفطية العالمية بمعدل غير مسبوق، مقترناً بغياب الثقة في إمكانية التوصل لاتفاق، حدوث أي انخفاض مستدام في الأسعار.

يتمثل العامل الوحيد الذي قد يجبر أسعار النفط على الانخفاض تدريجياً، على الجانب الآخر، في معاناة الولايات المتحدة من نقص جوهري في العديد من الذخائر الحيوية المتطورة، الهجومية منها والدفاعية، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. قد يجبر هذا الإدارة الأمريكية على التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو الانسحاب. كما قد يحاول دونالد ترامب في تلك الحالة إعادة تسويق ذلك الاتفاق باعتباره انتصاراً من خلال ماكينته الإعلامية.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البنك العربي يحصد جائزة “أفضل بنك في الشرق الأوسط للعام 2026”

منحت مجلة غلوبال فاينانس (Global Finance) العالمية ومقرها نيويورك، البنك العربي مؤخراً جائزة “أفضل بنك ...

المنتدى العربي الدولي للمرأة يحتفي بمرور 25 عاماً من الريادة في دعم القيادة النسائية ودفع التمكين الاقتصادي للمرأة عربيًا ودوليًا

ربع قرن من بناء الجسور بين العالم العربي والمجتمع الدولي، والمرأة في صميم رسالته يحتفي ...

الذهب تحت بعض الضغوط وسط العائدات المرتفعة والدولار القوي

تحليل السوق التالي عن فادي الكردي- مؤسس و رئيس مجلس الإدارة FFA Kings قد تظل ...