أصدرت شركة «ألبن كابيتال»، المتخصصة في الاستشارات المصرفية الاستثمارية ومقرها دبي، تقريرها حول قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026، والذي توقّع أن يواصل القطاع تحقيق نمو مستقر، مع ارتفاع إجمالي الأقساط المكتتبة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.9 في المائة خلال الفترة بين عامي 2025 و2030، ليصل إلى 61.8 مليار دولار أمريكي. وخلال الفترة نفسها، يُتوقع أن يسجل قطاع التأمين على غير الحياة نمواً بمعدل سنوي مركب يبلغ 5.2 % ليصل إلى 54.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مستحوذاً على 87.6 % من إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في المنطقة. ويبقى هذا التوقع مرهوناً بالأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية السائدة.
كما يوفر التقرير نظرة شاملة على قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي، مستعرضاً أبرز الاتجاهات الحديثة، ومحركات النمو، والتحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب تسليطه الضوء على عدد من شركات التأمين البارزة في المنطقة.
وقال تي. إم. لاكشمانان، الرئيس التنفيذي لشركة «ألبن كابيتال»: “من المتوقع أن يواصل قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي زخمه الإيجابي مدفوعاً بالنمو المستمر في عدد السكان، والتوسع في تطبيق فئات التأمين الإلزامي، إلى جانب الأسس الاقتصادية الكلية القوية في المنطقة. وخلال السنوات الخمس المقبلة، يُتوقع أن تشهد قاعدة الأصول القابلة للتأمين في المنطقة نمواً ملحوظاً مع استكمال مشاريع البنية التحتية الكبرى المخطط لها، ما سينعكس إيجاباً على قطاع التأمين على غير الحياة. كما تشهد المنطقة ارتفاعاً في الطلب على منتجات التأمين المرتبطة بالمخاطر، في ظل الكوارث الطبيعية والتقلبات الجيوسياسية الراهنة. وعلى الرغم من نضج القطاع تدريجياً، لا تزال معدلات انتشار التأمين في دول الخليج أقل من المعدلات العالمية، الأمر الذي يعكس وجود فرص نمو كبيرة. وفي المقابل، لا يزال تشتت السوق وارتفاع النفقات التشغيلية يفرضان ضغوطاً على مستويات الربحية. إضافة إلى ذلك، أسهمت البيئة الجيوسياسية الحالية في الحد من التوقعات الاقتصادية الإقليمية، ما قد يؤثر على نمو أقساط التأمين في بعض القطاعات”.
وأضاف أمجد العمري، مدير أول في “ألبن كابيتال”: “تسهم التحسينات المستمرة في الأطر التنظيمية، إلى جانب تبني نماذج التأمين الرقمية وارتفاع مستوى الوعي، في تعزيز ثقة المستهلكين وزيادة الإقبال على خدمات التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي. كما أن التوسع التدريجي في اعتماد التكنولوجيا يسهم في تطوير عمليات الاكتتاب، وإدارة المطالبات، وقنوات التوزيع. وخلال السنوات القليلة الماضية، شهدت المنطقة نشاطاً متزايداً في عمليات الاندماج والاستحواذ، مدفوعاً بسعي شركات التأمين إلى تعزيز مواقعها التنافسية، وتوسيع نطاق عملياتها وتغطيتها، إلى جانب التوسع الجغرافي في أسواق جديدة. وأسهمت هذه الاستحواذات في دعم استراتيجيات النمو غير العضوي، ما أتاح للشركات تعزيز انتشارها في الأسواق وتنويع عملياتها التشغيلية. وخلال المرحلة المقبلة، نتوقع أن يتركز اهتمام القطاع على الفرص القادرة على خلق قيمة مضافة، مع
توجه الشركات الكبرى نحو الاستحواذ على الشركات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب الشركات المعتمدة على التكنولوجيا. ومن شأن ذلك أن يعزز القدرات التنافسية داخل السوق، ويشجع على تطوير المزيد من المنتجات والخدمات المبتكرة”.
تم إطلاق التقرير خلال ندوة إلكترونية أعقبها نقاش ضمن جلسة حوارية بمشاركة فريد لطفي، الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين والاتحاد الخليجي للتأمين؛ وتشيراغ دوشي، الرئيس التنفيذي للاستثمار للمجموعة في «مجموعة قطر للتأمين»؛ وبالاغورو سواميناثان، نائب رئيس الاكتتاب للتأمينات غير المتعلقة بالمركبات؛ وأمجد العمري، المدير الأول في «ألبن كابيتال». فيما أدار الجلسة راجان غوبتا، العضو المنتدب في “ألبن كابيتال”.

ووفقاً لشركة «ألبن كابيتال»، من المتوقع أن ينمو سوق التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي بمعدل سنوي مركب يبلغ 4.9%، ليرتفع من 48.5 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 61.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. ويعود هذا النمو إلى مجموعة من العوامل الرئيسية، من أبرزها الزيادة المستمرة في عدد السكان، وتعافي النشاط الاقتصادي، والتوسع في تطبيق فئات التأمين الإلزامي، إلى جانب تعزيز الأطر والرقابة التنظيمية في القطاع. ومن المتوقع أن ينمو إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في قطاع التأمين على الحياة بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.5%، ليرتفع من 6.4 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 7.7 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. وفي المقابل، يُتوقع أن يسجل قطاع التأمين على غير الحياة معدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.2%، ليرتفع من 42.1 مليار دولار أمريكي في عام 2025 إلى 54.1 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030. ومن المتوقع أن يقود هذا النمو الارتفاع المتواصل في معدلات التحضر، إلى جانب الزخم القوي لمشاريع تطوير البنية التحتية الضخمة الجاري تنفيذها في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. كما يُتوقع أن ترتفع كثافة التأمين من 775.3 دولار أمريكي في عام 2025 إلى 907.5 دولار أمريكي بحلول عام 2030، في حين يُرجح أن تسجل معدلات انتشار التأمين تغيراً طفيفاً خلال الفترة نفسها.

وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، من المتوقع أن تحافظ المملكة العربية السعودية على مكانتها كأكبر سوق للتأمين في المنطقة، وأن تسجل أعلى معدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.9% خلال الفترة بين 2025 و2030. ومن المتوقع أن تأتي الكويت في المرتبة التالية بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.5%، فيما يُرجح أن ينمو سوق التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة بمعدل سنوي مركب يصل إلى 4.1 %.
ومن المتوقع أن تحافظ اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على مرونتها رغم التحديات الخارجية والمخاوف الجيوسياسية الراهنة. كما يُرتقب أن تسهم برامج الاستثمار الضخمة في البنية التحتية، والإصلاحات الاقتصادية المتواصلة، والتركيز المتزايد على تنويع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص، في دعم نمو قطاع التأمين في المنطقة. وعلاوة على ذلك، يواصل النمو السكاني في دول الخليج، والذي تقوده شريحة كبيرة من الشباب والمهنيين العاملين، إلى جانب الارتفاع الملحوظ في أعداد المقيمين، لعب دور رئيسي في دعم نمو قطاع التأمين. كما يُتوقع أن يسهم التوسع المستمر في تطبيق فئات التأمين الإلزامي في تعزيز الطلب على منتجات التأمين ودفع النمو الإجمالي للقطاع.
إلا أن القطاع يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع الإيرادات بسبب الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وما يترتب عليه من ضغوط على الموازنات المالية الحكومية، إلى جانب التقلبات في الطلب على السفر في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة. كما يؤثر تراجع عوائد الاستثمارات، وارتفاع تكاليف إعادة التأمين، وزيادة النفقات التشغيلية، وارتفاع حجم المطالبات التأمينية، سلباً على هوامش الربحية والأداء المالي العام للشركات. وفي الوقت ذاته، من المتوقع أن تظل معدلات انتشار التأمين عند مستويات منخفضة خلال فترة التوقعات، نتيجة محدودية الوعي التأميني، إضافة إلى محدودية نضج سوق التأمين على الحياة في المنطقة.
ويشير التقرير إلى أن تغيّر سلوك المستهلكين وتسارع تبني التقنيات الرقمية دفعا شركات التأمين في المنطقة إلى تطوير منظومة جديدة تتماشى مع متطلبات التحول الرقمي وتفضيلات العملاء. وفي الوقت ذاته، أطلقت الجهات التنظيمية في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي مجموعة من الإصلاحات ضمن استراتيجياتها الأوسع للتكنولوجيا المالية، بما في ذلك تبني حلول وتقنيات التأمين الرقمي. ويؤدي التوسع المتسارع في التحول الرقمي عبر الشركات والمؤسسات المالية وقطاعات البنية التحتية الحيوية إلى زيادة الطلب على حلول التأمين السيبراني، في ظل سعي المؤسسات إلى حماية عملياتها من التهديدات الإلكترونية المتطورة والانقطاعات التشغيلية المحتملة. كما تشهد المنطقة ارتفاعاً ملحوظاً في الطلب على منتجات التأمين المتخصصة، مثل التأمين ضد مخاطر الحروب، والتأمين البحري، وتأمين المخاطر السياسية، والتأمين السيبراني، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاطر العالمية.
وخلال المرحلة المقبلة، يُرجّح أن يتجه قطاع التأمين في دول مجلس التعاون الخليجي نحو تبني استراتيجيات توسع أكثر طموحاً، مع سعي شركات التأمين الكبرى إلى الاستحواذ على الشركات الأصغر، إلى جانب الشركات التي تعتمد نموذج الأعمال الرقمي والمنصات المتخصصة في تجميع ومقارنة خدمات التأمين. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في تعزيز المكانة التنافسية للشركات ورفع الكفاءة التشغيلية، فضلاً عن تحفيز الابتكار وإطلاق المزيد من المنتجات والخدمات الجديدة.
الدورة الإقتصادية الدورة الإقتصادية