العقود الآجلة للنفط تسجل أعلى مستوياتها منذ 40 يوماً وسط تزايد مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

تميل العقود الآجلة لكل من خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت إلى التراجع قليلاً من قممها التي بلغتها اليوم عند أعلى المستويات منذ أواخر يوليو الفائت، عقب تجاوز عتبة 92 و97 دولاراً للبرميل على التوالي لكلا الخامين.

يأتي اندفاع أسعار النفط بعد أعنف موجات الهجمات التي شهدناها منذ أكثر من شهر. على الرغم من أن هذه الضربات تزيد من مخاطر تدحرج كرة الثلج التي قد تتسبب في النهاية بتعميق الخلل الهيكلي في إمدادات النفط المتدفقة من الشرق الأوسط، إلا أن الطبيعة الحالية للهجمات الأمريكية لا تبدو تصعيدية ولا تستهدف سوى تكريس أمان الملاحة في مضيق هرمز.

أفاد مصدر لموقع أكسيوس بأنه تم استهداف قرابة 100 هدف في موجة الغارات الأخيرة التي شُنت بالأمس ضد إيران. أعلنت القيادة المركزية استهداف الدفاعات الجوية والرادار وأصول بحرية ومعدات لزرع الألغام والاتصالات، وهو ما جاء تالياً لاستهداف جزيرة لارك الذي كان شرارة البداية في موجة الهجمات الأخيرة. ردت إيران عبر استهداف عدد من دول الإقليم، منها الكويت والإمارات العربية المتحدة والعراق، إضافة إلى الاستهداف المستمر للناقلات العابرة لمضيق هرمز، دون أن يتسبب ذلك بأضرار جوهرية وفق المعلن.

كما ذكرتُ سابقاً، فإن الضربات الأمريكية في الوقت الراهن لا تميل إلا باتجاه هدف وحيد، وهو تقليل المخاطر المحيطة بحركة الملاحة النفطية في مضيق هرمز، دون أن تنطوي على استهداف المنشآت النووية أو البنية التحتية للطاقة. يعزز هذا بدوره استمرار المسار الجانبي العريض لأسعار النفط، والذي ينطوي على سلسلة من الارتفاعات التي تتلوها تراجعات حادة.

لا تضع الهجمات الأخيرة إيران في موقف تكون فيه مجبرة على الرد الواسع في الإقليم. كذلك لا تجبر الولايات المتحدة على التصعيد في هذا الوقت الحرج للغاية فيما إذا استمرت تدفقات الخام من المضيق بوتيرة بضعة ملايين من الخام يومياً. حتى عند المستوى الحالي من الهجمات، واصلت أسعار الغازولين الارتفاع على الأراضي الأمريكية لتبلغ في المتوسط 4.12 دولار للغالون، في حين اقتربت أسعار الديزل من أعلى مستوياتها التاريخية مع تجاوز مستوى 5.68 دولار للغالون وفق أرقام AAA Fuel Prices. سجلت العقود الآجلة للديزل NY Harbor ULSDFutures اليوم أعلى مستوى تاريخي حتى على أساس غير معدَّل (back-adjusted)، وذلك عند 4.7661 دولار للغالون في ذروة الارتفاع. وصلت عوائد سندات الخزانة إلى قمم مرتفعة جديدة اليوم، حيث تجاوز العائد لأجل عشرة أعوام مستوى 4.8% في الذروة.

ينطوي التصعيد الواسع على ارتفاعات في أسعار الطاقة وعوائد السندات التي تتغذى على مخاطر التضخم، مما يشكل مجازفة سياسية محفوفة بالمخاطر للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري اللذين يستعدان لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

غير أن هذا الطرح يعتمد برمته على ما قد تقدم إيران على فعله خلال هذين الشهرين الحرجين. في ظل تعيين صف جديد من القيادات المتشددة على رأس المؤسسات الأمنية والعسكرية، من غير الحكيم التعويل مطولاً على اتساق إيران مع استراتيجيتها القديمة القائمة على الردود المدروسة غير التصعيدية. إضافة إلى ذلك، فإن تشديد الحصار الاقتصادي على إيران قد يدفعها إلى أن تكون أكثر شراسة وميلاً نحو التصعيد. وفقاً لوكالة رويترز، مضت أسابيع دون أن تتمكن إيران من تصدير الخام بنحو ملموس عبر مضيق هرمز جراء الحصار البحري، بينما تعتمد الآن على التصدير من الناقلات العائمة الواقعة خارج نطاق الحصار البحري في آسيا، والتي تحمل قرابة 65 مليون برميل غير قابلة للتجديد كما في أواخر يوليو، استناداً إلى بيانات Vortexa.

اقتراب هذه المخزونات من مستويات حرجة يهدد بتصفير الصادرات الإيرانية، مما يحفز البلاد على تنفيذ تهديداتها بضرب صادرات النفط من الإقليم في حال مُنعت من التصدير. يبقى من الصعب التكهن بما قد ترمي إليه إيران وسط التغيرات الجذرية في القيادات واللامركزية في اتخاذ القرار، ولا أستبعد أن تدخر مفاجأة لترامب في أكتوبر قبل الانتخابات في مسعى للانتقام الاقتصادي.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لقاء في المجلس الاقتصادي مع رئيس وأعضاء مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الجديد

عُقد في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بدعوة من رئيسه شارل عربيد لقاء مع رئيس وأعضاء ...

مجلس رجال الأعمال اللبناني – اليوناني يبحث سبل تعزيز التعاون الإقتصادي والاستثماري الثنائي

عقد مجلس رجال الأعمال اللبناني – اليوناني اجتماعاً برئاسة رئيسه غابي تامر، اليوم، في مقر ...

أسواق الأسهم الخليجية تحت الضغط وسط تجدد التصعيد الجيوسياسي

تحليل السوق التالي عن أندري كونستانتين، المدير التجاري ومستشار التداول في TFP Software FZCO تعرضت ...