العقود الآجلة للنفط تتماسك وسط ترقب السوق لتبعات الانتخابات الأمريكية

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

ترتفع العقود الآجلة للنفط بقرابة ربع نقطة مئوية ضمن تداولات هادئة صباح اليوم، بالقرب من أدنى المستويات منذ أوائل سبتمبر الفائت، وذلك تالياً لتراجعات الأمس التي تجاوزت 9% عبر كل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت.

يعكس هبوط أسعار النفط بهذه الوتيرة تحولاً واسعاً في توقعات السوق تجاه مخاطر تجدد الصراع في الشرق الأوسط واضطراب الإمدادات، والتي كانت مسعرة على نحو جوهري قبل النتائج الصادمة لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. يُنظر إلى التمدد الديمقراطي الواسع في الكونغرس على حساب حزب الرئيس دونالد ترامب على أنه مانع قد يحول دون تجدد المغامرات العسكرية في الخارج، كما قد يؤدي إلى جعل السياسات الخارجية والعلاقة مع الحلفاء والأعداء أكثر انضباطاً.

إلا أن الخبراء والمطلعين يتناولون هذه التطورات وفق وجهات نظر متباينة ومتباعدة للغاية أحياناً، على ضوء تشعب العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار في الولايات المتحدة إضافة إلى إسرائيل وإيران. عدم اليقين هذا من شأنه ترك السوق أمام موجات محتملة من التقلبات خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.

تضمن هيمنة الديمقراطيين إشرافهم على موازنات الإنفاق العسكري والمساعدات الخارجية. صرح برايان فينوكان، المستشار الأول في مجموعة الأزمات الدولية، لمجلة «فورين بوليسي» بأنه إذا كانت لدى الديمقراطيين النية السياسية الكافية، فإنهم قد يستطيعون وقف الحرب ضد إيران.

وسط هذه البيئة السياسية الجديدة، يمتلك ترامب مجموعة ضيقة من الخيارات. وفقاً لما كتبه باراك رافيد في موقع «آكسيوس»، يتعين على الرئيس الاختيار بين وقف خسائره والتوصل إلى اتفاق مع إيران، أو الإمعان في التصعيد وضرب إيران مجدداً. إلا أن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيكون أكثر صعوبة من السابق، وذلك لإدراك الأخيرة مدى ضعف ترامب، مما يؤدي بها إلى التمسك بالمطالب القصوى. أما الخيار الثالث فيتمثل في الحفاظ على الوضع الراهن المتمثل في الحصار البحري والاقتصادي الخانق عملاً بنصيحة مساعديه.

من هنا يبدو الخياران المتمثلان في الذهاب إلى التصعيد مجدداً أو الحفاظ على الوضع الراهن -الذي قد ينطوي على مخاطر تصعيد مستقبلية مرتفعة- أكثر ترجيحاً من وجهة نظري، إذ إن إبرام اتفاق ينطوي على تقديم تنازلات لإيران يضع ترامب في موقع المهزوم. ذكر مستشار سابق لترامب لموقع «آكسيوس» أن الرئيس لا يريد أن يظهر بمظهر الخاسر مرتين. قد يتزامن هذا مع إمكانية وقوع إيران في خطأ سوء تقدير مدى ضعف ترامب السياسي ورؤيته على أنه ضعف عسكري، وفق ما قاله علي واعظ، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، لموقع «آكسيوس».

إضافة إلى ذلك، لا يزال أمام ترامب متسع من الوقت قبل بدء أعمال الكونغرس المنتخب حديثاً في يناير المقبل. حتى ذلك الحين، لا يزال يحتفظ بسلطته الحالية، وهناك ما يكفي من الوقت للذهاب للتصعيد مجدداً أو الانتقام من إيران.

لا ينبغي إهمال العوامل السياسية الإسرائيلية، إذ يخوض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تحدياً لتشكيل الحكومة القادمة مع الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي لم تبرز تكتلاً مهيمناً واضحاً. قد يكون نتنياهو بحاجة إلى هذا الوقت الضيق المتاح للدفع نحو تجدد الحرب ضد إيران وجر الولايات المتحدة معه، في مسعى للضغط على الكتلة المعارضة التي يقودها الجنرال السابق غادي أيزنكوت لتشكيل حكومة وحدة وطنية في زمن الحرب.

في كل الأحوال أيضاً، ينهي الجيش الأمريكي تحضيراته في الشرق الأوسط لاستئناف العمليات القتالية الضخمة ضد إيران، وفق ما قاله مسؤولون أمريكيون لموقع «آكسيوس».

أيضاً في الشرق الأوسط، ليست إيران وحدها من يشعر بالقوة أمام خصومه، بل الحوثيون أيضاً الذين وسعوا نطاق سيطرتهم في جنوب اليمن باتجاه عدن، معقل الحكومة المعترف بها دولياً، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال». يأتي هذا أيضاً مع تعثر الجهود الدبلوماسية لتسوية صراع الحوثيين مع المملكة العربية السعودية، إذ طالب الحوثيون بتعويض يبلغ 51 مليار دولار من المملكة، وفق مصادر مطلعة على المناقشات تحدثت للصحيفة. هذا التمدد الحوثي جنوباً وغرباً والتمسك بالمطالب القصوى قد لا يتركان المملكة سوى أمام خيار الذهاب إلى توسيع الحرب ضد الحوثيين، وهو ما قد يتزامن أيضاً مع تجدد الصراع مع إيران. اشتعال الجبهة مع الحوثيين كلف سوق الطاقة فاقداً جوهرياً من الإمدادات في سبتمبر الفائت عقب إخراج خط «شرق-غرب» للنفط وميناء ينبع عن الخدمة، ومخاطر تجدد هذه الاضطرابات لا تزال قائمة.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفط يستقر بالقرب من أدنى مستوى له في شهر مع تقييم السوق لتعافي الإمدادات

تحليل السوق التالي عن فادي الكردي- مؤسس و رئيس مجلس الإدارة FFA Kings استقرت أسعار ...

استقرار أسواق الأسهم الخليجية مع تعويض جهود الوساطة للمخاطر الجيوسياسية

تحليل الأسواق لليوم عن رنيم طرفة – رئيسة قسم الأبحاث وتحليل السوق لمنطقة الشرق الأوسط ...

شقير يبحث مع تجمع الشركات اللبنانية تحديات المرحلة:

نواصل التحرك لتقوية صمود المؤسسات وحماية الاستقرار الاجتماعي عقد رئيس الهيئات الاقتصادية، الوزير السابق محمد ...